مديرة مدرسة بريطانية تشكو من أن بعض تلاميذها “يأكلون من القمامة”

دعت مجموعة من أعضاء مجلس العموم البريطاني الحكومة إلى تعيين وزير للجوع لمواجهة مشكلة “انعدام الأمن الغذائي” وخاصة بين الأطفال.

جاءت هذه الدعوة بعد أن قالت شيفون كولينغوود، مديرة مدرسة في موركام، في لانكشير إن الأطفال يصلون إلى المدرسة وهم يشعرون بالجوع ويبحثون عن الطعام في صناديق القمامة.

وأضافت أن واحداً من كل عشرة من تلاميذ المدرسة يعيش في عائلة تعتمد على المساعدات التي تقدمها بنوك الطعام.

وتابعت “لسوء الحظ ، أن أتعامل مع أطفال وليس مجرد أرقام”.

وكانت لجنة التدقيق البيئي عام 2017 أبرزت أرقام منظمة اليونيسيف التي تبين أن 19 بالمائة من الأطفال دون الخامسة عشر عاما في المملكة المتحدة يعيشون مع بالغين يكافحون من أجل تأمين الطعام.

ولكن الحكومة البريطانية تقول إن عدد الأطفال الذين يعيشون في أسر بلا عمل في انخفاض بشكل قياسي.

وقالت شيفون كولينغوود إن هناك “35 طفلا في مدرستها تعيش عائلاتهم على المساعدة التي تقدمها بنوك الطعام”، مضيفة: “من المحتمل أن تكون أعدداهم أكبر”.

وأضافت: “عندما يحرم الأطفال من الطعام، فإن ذلك يغير سلوكهم ويصبحون مهووسين بالأكل، لذا لدينا بعض الأطفال الذين يأكلون بقايا الفواكه من صناديق القمامة”.

وقالت مدير المدرسة إن قلبها ينفطر عندما يصل الآباء إلى المدرسة ثم “ينفجرون في البكاء ويقولون لها بأنهم لا يستطيعون تأمين المال لإطعام أطفالهم”.

وأضافت “تأتي العائلات وتخبرني بأنها تقرض الطعام بشكل روتيني لبعضها البعض، تجربتي اليومية تقول لي إن هذه مشكلة متنامية.”

ولكن متحدثة باسم وزارة العمل والمعاشات البريطانية قالت إنه منذ عام 2010، تم انتشال مليون شخص من دائرة الفقر المدقع، بما في ذلك 300 ألف طفل.

وأضافت المتحدثة: “نحن نقدم بالفعل الدعم من خلال الوجبات المدرسية المجانية واستمارات الطعام”.

 

هل شرب العصائر أكثر فائدة للصحة أم تناول الفاكهة؟

كثيرا ما نقبل على العصائر الطازجة كبديل صحي غنى بالفيتامينات، لكن ما مدى صحة الإكثار من تناول العصائر؟ وما هو تأثير ذلك على مستويات السكر والإنسولين في الدم؟

لقد أصبح عصير الفواكه الطازجة أساسيا بالنسبة للكثيرين مع تسارع وتيرة الحياة وازدياد أعداد المهتمين بالصحة ممن يقبلون على بدائل سريعة ومغذية، كما شاع الحديث عن فوائد العصائر في فقدان الوزن والتخلص من السموم في الجسم.

وكان من أثر ذلك أن ازداد سوق عصائر الفاكهة والخضر ربحا على مستوى العالم، وقدرت أرباح هذا السوق في عام 2016 بنحو 154 مليار دولار، مع توقعات بمزيد من النمو.

ولكن هل العصائر مفيدة حقا للصحة كما يظن كثيرون؟

أغلب الأغذية المحتوية على الفركتوز – وهو نوع من السكر ينتج طبيعيا في الفواكه وعصيرها – غالبا لا تضر الجسم طالما لم يزد تناولها عن حاجة الجسم من السعرات المطلوبة يوميا، والسبب في ذلك الألياف التي تحتويها ثمار الفاكهة والتي تحتوي على السكر داخل خلاياها، ويستغرق الجسم وقتا لهضمها ووصول الفركتوز إلى الدم.

ولكن الأمر ليس كذلك حال عصر الفواكه.

تقول إيما إلفين، المستشارة الإكلينيكية بهيئة “ديابيتيس يو كيه” الخيرية البريطانية لمكافحة السكري إن العصائر تخلو من القدر الأكبر من الألياف وبالتالي خلافا لثمر الفاكهة يكون الفركتوز في العصائر على هيئة “سكريات حرة” – كما في العسل والسكر المضاف للأغذية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم تناول الشخص البالغ أكثر من 30 غراما من السكر المضاف أي ما يعادل 150 مللي من عصير الفاكهة يوميا.

وحين تُنزع الألياف يمتص الجسم فركتوز العصير بوتيرة أسرع، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ للسكر في الدم وبالتالي يحمل البنكرياس على إفراز الإنسولين لخفض السكر لحد أكثر استقرارا، ومع الوقت قد لا تجدي تلك الآلية، مما يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وفي عام 2013، درس باحثون البيانات الصحية لمئة ألف شخص تم جمعها ما بين عامي 1986 و2009، ووجدوا ارتباطا بين تناول عصير الفاكهة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وخلصوا إلى أن عصير الفاكهة يؤدي لتذبذب أسرع وأكبر لمستويات الغلوكوز والإنسولين؛ لأن المعدة تمرر السوائل إلى الأمعاء أسرع مما تمرر الطعام الصلب، حتى وإن تشابه المحتوى الغذائي للسائل مع ثمرة الفاكهة.

وتوصلت دراسة أخرى إلى وجود صلة بين تناول عصير الفاكهة والإصابة بالسكري من النوع الثاني بعد رصد العادات الغذائية لأكثر من 70 ألفا من العاملين بالتمريض ومتابعة حالات الإصابة بالسكري بينهم على مدار 18 عاما.

ورجح الباحثون أن السبب في ذلك يعود جزئيا للافتقار لمكونات أخرى يحويها ثمر الفاكهة كالألياف.

ورغم أن عصائر الخضر قد تحوي عناصر غذائية أكثر، وتكون أقل في السكر من عصائر الفاكهة، إلا أنها تفتقر هي الأخرى للألياف، وقد أثبتت دراسات أيضا الصلة بين تناول الألياف بكثرة وتدني الإصابة بأمراض الشريان التاجي والجلطة وضغط الدم المرتفع والسكري، فيما يُنصح بتناول الشخص البالغ 30 غراما من الألياف يوميا.

وبخلاف الإصابة بالسكري من النوع الثاني، أجمعت دراسات عدة على خطورة عصير الفاكهة حال زيادة السعرات عما يحتاج الجسم منها.

فبتحليل 155 دراسة عكف جون سيفنبايبر الأستاذ المشارك بقسم علوم التغذية بجامعة تورنتو على معرفة العلاقة بين المشروبات الغازية المحتوية على السكر والصحة (ومن ذلك الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية)، من ناحية، وتأثير الأطعمة والمشروبات التي نعتبرها صحية، من ناحية أخرى.

وقارن الباحث دراسات عن أثر السكريات المحتوية على الفركتوز (ومنها السكروز وشراب الذرة عالي الفركتوز والعسل وأنواع من الشراب المركز) بأنماط غذائية تخلو من السكريات أو تقل فيها بهدف تحديد أثر زيادة السعرات بمعزل عن أثر الأطعمة المحتوية على السكريات.

ورصد الباحث أثرا سلبيا للسعرات الزائدة للسكريات ومنها عصير الفاكهة على مستويات السكر والإنسولين في الدم في عينات أخذت من أشخاص صائمين. ولكنه وجد فائدة لتناول ثمر الفاكهة – بل وحتى عصيرها – حين لم تزد السعرات عن المطلوب.

وخلص سيفنبايبر إلى تأكيد الحد الموصى به من عصير الفاكهة وقدره 150 ملل يوميا، أي ما يعادل كوبا متوسطا.

كذلك خلصت الورقة البحثية إلى فائدة محدودة للأغذية المحتوية على الفركتوز في التحكم على المدى الطويل في مستوى السكر في الدم حين لا يتم الإفراط في السعرات؛ فالإفراط قد يؤدي إلى ارتفاع السكر والإنسولين في الدم مما قد يرجع بحسب الدراسة لتدني مؤشر السكر في الدم بشكل نسبي في الفركتوز، بينما الأطعمة مرتفعة المؤشر قد تؤدي لتعود الجسم على الإنسولين.

ويقول سيفنبايبر: “من الأفضل تناول ثمر الفاكهة عن عصيرها، ولكن إن كان لابد من تناول العصير كمكمل للفاكهة والخضر فلا بأس شريطة ألا يكون العصير بديلا عن الماء وألا يفرط المرء في تناوله”.

والخلاصة، فإن عصير الفاكهة قد يتسبب في الإصابة بالسكري إذ زادت السعرات عما يحتاجه الجسم، بينما من غير المعروف كيف يؤثر العصير على الصحة على المدى البعيد لدى المتمتعين بوزن مثالي.

وتقول هيذر فِريس الأستاذة المساعدة بكلية الطب بجامعة فيرجينيا: “مازال هناك الكثير مما لا نعرفه عن أثر الإكثار من السكر في الطعام مع عدم زيادة الوزن، فمدى مواصلة البنكرياس تحمل السكر إنما يعود جزئيا لعوامل وراثية”.

ولكن الأبحاث ترجح أن تناول العصير يزيد السعرات اليومية عن الحد المطلوب عموما (حوالي 2000 سعر للمرأة و2500 للرجل)، فقد أظهرت دراسات عدة أننا لا نستعيض بالعصير عن مأكولات أخرى خلال اليوم.

وتضيف إلفين قائلة: “ما أيسر الإفراط في تناول عصير الفاكهة وبالتالي الحصول على سعرات أكثر، وبزيادة السعرات قد يزيد الوزن”.

كيف تجعل العصير مفيدا؟

غير أن دراسة نشرت العام الماضي ربما وجدت سبيلا لجعل العصير أكثر فائدة، فقد استعان باحثوها بخلاط يستخلص من الفاكهة العصير والبذور والقشور أيضا. وقاست الدراسة أثر كوكتيل الفواكه والمانجو المقشرة – ومؤشر كليهما لنسبة السكر في الدم مرتفع – بعصرهما في الخلاط الجديد المستخلص للمغذيات الإضافية، وقارنت من تناول ذلك العصير بمن أكلوا ثمار الفاكهة.

ووجدت الدراسة أن الذين شربوا كوكتيل الفاكهة بالمغذيات الإضافية كانت زيادة السكر في الدم لديهم أقل ممن تناولوا ثمار الفاكهة الكاملة، ولم تجد فرقا بين من تناولوا عصير المانجو وثمرة المانجو.

غير أن تلك الدراسة كانت محدودة ولم يقارن باحثوها نتائجهم بعصائر صنعت بطرق مختلفة كعصر الفاكهة دون البذر والقشر.

وترجح غايل ريس، المحاضرة بالتغذية البشرية بجامعة بليموث والباحثة بالدراسة، أن يكون السبب احتواء العصير على البذر، وتقر بصعوبة الخروج بنصائح واضحة جراء تلك الدراسة مكتفية بالتأكيد على حدود الـ 150 ملل من عصير الفاكهة يوميا مع التوصية باستخدام خلاط يستخلص كامل الفاكهة ما أمكن.

وتقول فريس: “إضافة بعض الألياف إلى العصير تبطئ امتصاصه ولكن السعرات قد تزيد على أي حال. ومع ذلك إضافة الألياف أفضل من عصير فاكهة دون ألياف”.

كذلك يقول روجر كليمنز، أستاذ العلوم الدوائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن انتقاء الفاكهة الناضجة للعصر أفضل للصحة لاحتواء العصير على العناصر المفيدة.

كذلك يلزم معرفة مكمن الفائدة في الفاكهة قبل عصرها، ويدلل كليمنز على ذلك بأن فائدة مغذيات العنب أكثر في بذره، وأغلب مركبات الفينول والفلافونويد المفيدة في البرتقال توجد في القشرة.

“تخليص الجسم من السموم”

كذلك راج مؤخرا أن عصير الفاكهة مفيد لتخلص الجسم من السموم، ولكن التعبير العلمي الدقيق لتخليص الجسم من السموم يقتصر على سحب المواد الضارة منه كالمخدرات والكحول والسميات.

ويقول كليمنز إن فكرة استبدال الطعام بالعصائر لتطهير الجسم “أسطورة”، ويضيف: “نحن نتناول يوميا مركبات قد تكون سمية ولدى الجسم قدرة هائلة على التخلص من السموم وطرد المواد الضاره خارجه”.

كما لا يمكن الاكتفاء بالعصير عن باقي الطعام باعتباره غني بالمغذيات المطلوبة.

تقول فريس: “هناك الكثير من المغذيات في أجزاء من الفاكهة كقشر التفاح نفقدها في العصير حتى لا يبقى سوى ماء محلى بالسكر وبعض الفيتامينات”.

وتضيف أن العصير ليس السبيل الأفضل لبلوغ الحد الموصى به بتناول خمس ثمرات يوميا، وتتابع: “الناس يحرصون على تناول خمس وحدات من الفاكهة والخضر يوميا ويظنون أن المقصود بذلك الفيتامينات فقط، بينما المقصود أيضا الإقلال مما نتناوله من الكربوهيدرات من الحبوب ومن البروتين والدهون عموما وزيادة الألياف”.

ومن ثم فبينما يعد تناول عصير الفاكهة أفضل من عدم تناول الفاكهة على الإطلاق، ينبغي أن يظل ذلك في حدود، والأمر ينطوي على مخاطر عند تناول أكثر من 150 ملل من السكريات الحرة يوميا، أو بتجاوز عدد السعرات المطلوب إجمالا.

نعم العصير يمدنا بالفيتامينات، ولكنه ليس شفاء من كل داء!

 

 

كيف كبّدت طالبان الولايات المتحدة خسائر تقدر بترليون دولار؟

قالت مجلة فوربس الأمريكية إن الحرب في أفغانستان كلفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو تريليون و70 مليار دولار، إضافة إلى مقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي وإصابة عشرات الآلاف بجراح وتشوهات وإعاقات دائمة.

ورغم كل هذه التكلفة الإنسانية والمالية الكبيرة فشلت الولايات المتحدة في القضاء على الحركة وبدأت تجري مفاوضات مباشرة معها بهدف التوصل إلى تفاهم ما بحيث يمكنها وضع حدا لهذا النزيف المالي والبشري المستمر ومغادرة افغانستان.

الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية عن السيطرة الفعلية على الأرض حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تشير إلى سيطرة الحكومة الافغانية على 58 في المئة من أراضي البلاد وطالبان على 20 في المئة أما 22 في المئة هي مناطق متنازع عليها. وشككت الصحيفة بهذه الأرقام وقالت إن بعض الولايات التي تقول الحكومة إنها تسيطر عليها، عمليا هي خارج سيطرتها ما عدا مراكز الولايات.

وحسب تقديرات وزارة الدفاع الامريكية يتراوح عدد مقاتلي طالبان ما بين 20 إلى 40 ألف شخص يحملون السلاح مقابل 350 ألفا عدد أفراد الجيش وقوات الأمن الأفغانية.

واستطاعت طالبان أن تحتفظ بقوتها وتصمد كل هذه الفترة رغم أن عدد القوات الأمريكية و حلف شمالي الأطلسي التي تم نشرها في أفغانستان لدعم القوات الحكومية وصلت في مرحلة ما إلى 140 ألف جندي مدعومين باحدث الأسلحة وموارد مالية لا محدودة.

وتراجع عدد القوات الأمريكية في أفغانستان في الوقت الراهن إلى أقل من 14 ألف جندي، ويقتصر دورها على التوجيه والتدريب غالبا، بينما تتولى القوات الأفغانية تنفيذ معظم المهام القتالية.

أثارت المعارك الأخيرة بين طالبان والجيش الأفغاني في قندوز والتي أدت إلى مقتل المئات من الجنود وسيطرة طالبان على المدينة، العديد من التساؤلات حول قدرة الجيش الأفغاني في الدفاع عن المناطق التي يسيطر عليها ومسك الأرض في غياب الدعم العسكري للقوات الامريكية، رغم صرف عشرات المليارات على تدريب وتجهيز هذه القوات.

وترفض الحركة مناقشة عملية السلام أو المصالحة مع الحكومة الحالية وترفض حتى التفاوض معها وتصر على إجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي لبحث إنسحاب القوات الامريكية وغيرها من افغانستان.

ويتهم القادة العسكريون الأمريكيون في افغانستان روسيا بدعم طالبان وتقديم السلاح لها رغم العداء التاريخي بين الطرفين في إطار الصراع بين روسيا وأمريكا، مما يعيد إلى الذاكرة بعض ذكريات الحرب الباردة بين الطرفين، وتطبيقا لمبدأ “عدو عدوي صديقي”.

فقد صرح قائد القوات الأمريكية في افغانستان الجنرال جون نيكولسون لبي بي سي في شهر أبريل/ نيسان الماضي ألى أن الاسلحة الروسية تهرب عبر طاجكستان إلى حركة طالبان.

وقال إن روسيا تبالغ في عدد مسلحي “الدولة الاسلامية” في أفغانستان لتبرير تسليح طالبان، حيث تتكرر المواجهات بين الحركة ومسلحي الدولة الاسلامية، وهو يعني اسباغ نوع من الشرعية على طالبان وبالتالي تبرير تقديم الدعم لها حسب قوله.

وكان نيكولسون قد اتهم روسيا وايران أواخر عام 2016 باقامة اتصالات مع طالبان ومنحها نوعا من الشرعية.

لكن وزير الدفاع الامريكي السابق جميس ماتيس أعلن أمام الكونغرس في مايو/آيار 2017 أن الأدلة المتوفرة عن مستوى الدعم الروسي لطالبان لا قيمة لها.

لكن بعد ذلك بشهرين فقط كرر وزير الخارجية الامريكي ريكس تليرسون الاتهام لموسكو بتقديم أسلحة لطالبان.

لكن دعوة موسكو مؤخرا لطالبان للمشاركة في مفاوضات السلام حول افغانستان والمقررة في 4 سبتمبر/أيلول 2018 في العاصمة موسكو تشير إلى تنامي الاتصالات بين الطرفين وتحولاً في موقف الحركة وميلها نحو البراغماتية السياسية.

أما إيران التي باتت تخضغ لعقوبات امريكية متزايدة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وحتى تهديدها بحرمان طهران من تصدير النفط، أهم مصادر الدخل، فلن تتوانى عن محاولة لعب الأوراق التي بيدها ضد واشنطن ومن بينها ورقة طالبان.

بعد انهيار حكم طالبان عام 2001 مع الغزو الأمريكي انسحب مقاتلو الحركة إلى الاراضي الباكستانية، مسقط رأس الحركة، بسبب الترابط القبلي على طرفي الحدود بين البلدين، فأعادت تنظيم نفسها وبدأت بشن حرب عصابات مستمرة منذ ذلك الوقت. ولا توجد مؤشرات على قرب نهاية هذا التمرد وهو الأطول الذي تواجهه الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الفيتنامية اواسط سبعينيات القرن الماضي.

ويرى بعض الخبراء المختصين بالشأن الأفغاني إن الحركة قادرة على الاستمرار في هذا النوع من التمرد وشن حرب عصابات ضد القوات الأمريكية إلى ما لا نهاية والحركة في وضع أفضل في الوقت الراهن وتحقق المزيد من المكاسب على أرض المعركة ضد القوات الحكومية رغم الدعم الجوي الأمريكي.

وتنصح القوات الامريكية في افغانستان القوات الافغانية بالانسحاب من المناطق غير المأهولة والتركيز بدلا من ذلك على مراكز المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية. لكن حتى ذلك فشل على أرض الواقع بعد معارك قندوز التي أبادت فيها طالبان قطعات من الجيش عن بكرة أبيها.

ومع بروز تنظيم الدولة الاسلامية في أفغانستان وشنه هجمات دامية عبر انتحاريين مؤخرا في مختلف المدن، تبدو الحركة الآن أقل تطرفا مقارنة بالدولة الاسلامية وفي وضع تفاوضي افضل لاقناع الجانب الامريكي برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب وضعها في خانة المنظمات الارهابية، ومفاوضاتها على انسحاب قوات الناتو من افغانستان.

وظهرت حركة طالبان في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، شمالي باكستان، عقب انسحاب قوات الاتحاد السوفيتي السابق من أفغانستان. وبرز نجمها في أفغانستان في خريف عام 1994.

ويعتقد على نطاق واسع بأن طالبان بدأت في الظهور لأول مرة في المدارس الدينية، التي كانت تتلقى التمويل من السعودية.

ووعدت طالبان التي ينتمي معظم أفرادها للغالبية البشتونية ولها وجود قوي في مناطق البشتون المنتشرة في باكستان وأفغانستان، بإحلال السلام والأمن وتطبيق الشريعة بمجرد وصولها للسلطة.

وفي كلا البلدين، طبقت طالبان عقوبات كالإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنا، أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة.

وأمرت الحركة الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب. وحظرت طالبان مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس.

ونفت باكستان مرارا أنها هي من أسست طالبان، لكن لا يوجد شك كبير في أن العديد من الأفغان، الذين انضموا في بادئ الأمر إلى صفوف الحركة، تلقوا تعليما في المعاهد الدينية في باكستان.

وكانت باكستان أيضا واحدة من ثلاث دول فقط، بالإضافة إلى السعودية والإمارات، اعترفت بطالبان حينما وصلت للسلطة في أفغانستان في منتصف التسعينيات وحتى عام 2001 وآخر دولة تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان.

تولى زعامة الحركة في البداية الملا عمر، رجل الدين الذي فقد إحدى عينيه خلال قتال القوات السوفيتية في ثمانينيات القرن الماضي، وفي أغسطس /آب 2015 اعترفت طالبان أنها أخفت لمدة عامين خبر وفاة الملا عمر. وفي سبتمبر/أيلول عام 2015 أعلنت أنها اتحدت تحت قيادة الملا منصور الذي كان نائبا للملا عمر لفترة طويلة.

ولقي الملا منصور حتفه في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار في مايو/آيار عام 2016 ليحل محله نائبه رجل الدين المتشدد المولوي هيبة الله أخنوزاده.

دخلت طالبان بؤرة اهتمام العالم عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة. واتهمت الحركة بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن وأعضاء التنظيم الذين اتهموا بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

وبعد فترة قصيرة من هجمات سبتمبر، أطاح غزو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بحكم طالبان في أفغانستان، لكن الحركة ظلت حية وتقاتل حتى الآن.

البنك الدولي يتوقع “سماء مظلمة” للاقتصاد العالمي في 2019

يحذر البنك الدولي من زيادة المخاطر، أو ما يطلق عليه “سماء مظلمة”، للاقتصاد العالمي.

وفي تقييمه السنوي للاحتمالات العالمية، يتوقع البنك استمرار النمو، رغم التباطؤ بعض الشيء، هذا العام والعام المقبل.

ويتنبأ البنك بأن الاقتصاد العالمي سيتوسع بنسبة 2.9 في المائة هذا العام، بينما سيكون حجم التوسع 2.8 في المائة في 2020.

لكن يبدو أن هذه التوقعات تزيد المخاوف التي تعني أن الأداء الاقتصادي لا يفي بالغرض.

وهناك بالتأكيد بعض الأخبار الجيدة في هذا التقرير. إذ أنه في الوقت الذي يتباطأ فيه الاقتصاد العالمي، من المرجح أن يكون ما يسميه الاقتصاديون في البنك “الهبوط الناعم”. بدأ التباطؤ في منتصف العام الماضي .

ويركز التباطؤ المتوقع على الدول الغنية، وخاصة الولايات المتحدة، لكنها سوف تستمر في التوسع بسرعة أكبر من منطقة اليورو أو اليابان وفقا لتوقعات البنك.

وجاء التباطؤ في الولايات المتحدة نتيجة لتأثير التخفيضات الضريبية للرئيس ترامب، وبحلول عام 2021، سوف ينخفض نموها الاقتصادي إلى النصف تقريبا، ليصل إلى 1.6 في المائة مقارنة بحوالي 2.9 في المائة في العام الماضي.

من ناحية أخرى، من المرجح أن يتزايد نمو الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى حد ما، على الرغم من استمرار الهدوء في الصين، وهي العملية التي بدأت في بداية العقد.

وبحلول عام 2021، سوف تحقق الصين نموا بمقدار 6 في المائة، وهو الذي لا يزال قويا إلى حد ما، لكنه يعد تغيرا ملحوظا في الاقتصاد الصيني الذي كان ينمو بمعدل 10 في المائة سنويا بين عامي 1980 و2010.

وقالت فرانزيسكا هنسورج، الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي والمعدة الرئيسية للتقرير في مقابلة مع بي بي سي: “في الصين، تم تصميم السياسة على أساس تباطؤ متعمد نحو نمو أكثر استقرارا على المدى الطويل”.

ويعتقد البنك الدولي أن هذه التوقعات ستمثل الأداء المحتمل للاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة. ولكن هناك مخاطر قد لا تجعل الأمر يسير على هذا النحو.

وينعكس ذلك في عنوان تقرير هذا العام: “سماء مظلمة”. وبعض هذه الغيوم التي تلوح في سماء الاقتصاد العالمي مألوفة.

التجارة الدولية تضعف بالفعل، والنزاع حول التجارة خاصة بين الولايات المتحدة والصين هو أحد المخاطر الرئيسية.

إنهما أكبر اقتصادين على هذا الكوكب. وأشارت حسابات البنك إلى أن 2.5 في المائة من التجارة العالمية تتأثر بالتعريفات الجديدة، الضرائب التجارية، التي تبادلت واشنطن وبكين فرضها في العام الماضي، وستكون مضاعفة إذا تم تنفيذ التعريفات الإضافية التي تمت مناقشتها.

ويقول التقرير إن خطر تزايد الحماية على الاقتصاد لا يزال مرتفعا. ويمكن أن يخفض النشاط الاقتصادي في هذين الاقتصادين العملاقين. إن تباطؤ النمو في الصين يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للبلدان النامية التي تصدر المواد الخام، والسلع الصناعية والطاقة والمعادن، حيث أن الصين هي أكبر مستورد لهذه المنتجات.

وتوضح فرانزيسكا، أن التجارة بين الولايات المتحدة والصين تمثل 20 في المائة من التجارة العالمية، و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. إذا تأثر كلاهما “فإن هذا شيء يشعر به الجميع [في العالم]”.

ولا يتوقع البنك حدوث ركود في أي من هذه الاقتصادات، على الرغم من أن بعض المعلقين يشيرون الآن إلى أن الولايات المتحدة متجهة إليه العام المقبل. ولكن إذا حدث ذلك، فإن خطر حدوث ركود عالمي سيزداد بشكل حاد.

ويقول التقرير “في الماضي كان خطر حدوث ركود عالمي في أي عام 7 في المائة. ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تعاني من تراجع، فإن الاحتمالية ترتفع إلى 50 في المائة”.

خطر البريكست”

وتواجه أسواق المال أيضا خطرا متزايدا مع زيادة فرص حدوث تطورات غير منظمة. فإذا ارتفعت أسعار الفائدة مرة أخرى في الولايات المتحدة، أو إذا حقق الدولار مكاسب كبيرة، فقد يكون له تأثير على الاقتصادات الناشئة والنامية.

ويظهر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، في تقييم البنك الدولي كخطر محتمل بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل خاص على البيع لأوروبا. وإذا خرجت بريطانيا بدون اتفاق، فستكون هناك فرصة لحدوث ضرر اقتصادي كبير لكل من لندن والاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يؤثر بعد ذلك على بلدان أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا التي تتكامل بشكل وثيق مع أوروبا.

وحتى في الصورة المتفائلة نسبيا للبنك، هناك بعض التوقعات الكئيبة لأجزاء من العالم النامي، وهي المجموعة التي يقدم فيها البنك الدولي المساعدة.

وبالنسبة لحوالي ثلث البلدان المعنية، لن يكون النمو في نصيب الفرد كافيا لاستئناف ما يسميه التقرير “اللحاق” بالعالم المتقدم، وهو تضييق الفجوة بين مستويات المعيشة.

وﻓﻲ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ فإن نصيب الفرد في منطقة ﺟﻨﻮب اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻜﺒﺮى ﻣﻦ اﻟﻤﺮﺟﺢ أن ﻳﻜﻮن أﻗﻞ ﻣﻦ 1 في المائة، وهو ليس كافيا ﻹﺣﺮاز ﺗﻘﺪم في ﺗﺨﻔﻴﻒ اﻟﻔﻘﺮ.

قصة الولاية الأمريكية التي تمنح سكانها ألف دولار سنويا

ترسل ولاية ألاسكا سنويا لكل شخص يقيم على أراضيها شيكا بقيمة ألف دولار عبر البريد، فلماذا؟

ارتبط اقتصاد ألاسكا ارتباطا وثيقا بالموارد الطبيعية، بدءا من تجارة الفراء ومصائد الأسماك، ووصولا إلى تعدين الذهب والنفط. لكن الاعتماد على النفط كمصدر للدخل، وضع اقتصاد الولاية تحت رحمة تقلبات أسعار النفط العالمية، مما زاد من احتياجها لإنشاء شبكة أمان مالي.

وعندما اكتشف حقل خليج برودو النفطي، خصصت الولاية جزءا من إيرادات النفط لإنشاء صندوق للادخار العام. ومنذ عام 1982، يتلقى سكان الولاية سنويا حصصا من أرباح استثمارات ما بات يعرف بصندوق ألاسكا الدائم، وهو صندوق سيادي ممول من عوائد النفط.

وتتراوح حصص الأرباح الموزعة على السكان سنويا ما بين 331 دولار و2.072 دولار، أي ما معدله 1.000 دولار سنويا. لكن هل أثر توزيع حصص أرباح الصندوق الدائم على اقتصاد ولاية ألاسكا؟ وكيف؟

في عام 1867، اشترت الولايات المتحدة الأمريكية ولاية ألاسكا من روسيا نظير 7.2 مليون دولار. وكانت ولاية ألاسكا آنذاك مركزا لتجارة الفراء. لكن في 1896، اكتُشف الذهب بمحاذاة نهر كلوندايك.

وفي مطلع الستينيات، تنوعت روافد الاقتصاد، من مصائد الأسماك والنفط إلى الإنفاق العسكري على الدفاع. ولم تتعد ميزانية الولاية السنوية آنذاك 100 مليون دولار.

ولكن الأوضاع تبدلت تماما في عام 1968، عندما اكتشف حقل نفط شاسع تُقدر احتياطيات النفط فيه بنحو 13 مليار برميل، ويقع هذا الحقل في خليج برودو بمنطقة المنحدر الشمالي للولاية، على بعد أكثر من 1.000 كيلومتر عن مدينة أنكوريج، كبرى مدن ولاية آلاسكا.

ويقول كليف غرو، مسؤول سابق بالإدارة العامة للإيرادات بولاية ألاسكا ومن أشد المناصرين للصندوق الدائم: “قلما يُكتشف حقل نفطي في حجم حقل خليج برودو، وقد بات يعرف في مجال النفط باسم ‘الفيل’ و’العملاق الضخم’، مما يعكس مدى ندرته”.

وسرعان ما أدر الحقل أرباحا وفيرة، إذ بلغت العوائد التي جنتها الولاية في عام 1969 من تأجير الأراضي المحيطة بالحقل لشركات النفط 900 مليون دولار.

في أعقاب اكتشاف حقل نفط خليج برودو وإنشاء خط أنابيب نقل النفط عبر ولاية ألاسكا، بات واضحا أن اقتصاد الولاية سيشهد تحولا نوعيا. لكن عندما أُنفقت عوائد الإيجارات بالكامل على البنية التحتية والخدمات، لم يلمس بعض السكان تحسنا كبيرا في الأوضاع الاقتصادية. كما أدرك جاي هاموند، حاكم الولاية المنتخب في عام 1974، أن إيرادات النفط ستنقطع لا محالة يوما ما.

ولذا مضت إدارته في إنشاء صندوق ألاسكا الدائم في عام 1976 لإدخار الأموال للأجيال القادمة من سكان ألاسكا. واتُفق على أن يوضع ربع ريع النفط بالولاية في صندوق الإدخار العام، الذي فاقت قيمته الآن 65 مليار دولار.

يقول هاموند في كتابه ‘مقترح حاكم الولاية: كيف يصلح نموذج ولاية آلاسكا في توزيع عوائد النفط على السكان للتطبيق في العراق وغيرها من البلدان الغنية بالنفط’: “أردت أن يشعر سكان ألاسكا بأن هذه الموارد ملك لهم، لتشجيعهم على دعم الأساليب المستدامة في تطويرها والنأي عن النماذج غير المستدامة”.

توزيع أرباح الصندوق الدائم

وبعد مرور ست سنوات، طُبق برنامج “حصص أرباح الصندوق الدائم”، الذي يُوزع بمقتضاه جزء من أرباح الصندوق الدائم على السكان المقيمين في ألاسكا منذ ما لا يقل عن عام.

ويرى مؤيدو البرنامج أنه يحفز سكان الولاية على منع هيمنة أصحاب المصالح الخاصة على الصندوق، ويقدم مزايا للجميع على السواء، وأنه بمثابة شبكة أمان اجتماعي لحماية محدودي الدخل من سكان الولاية.

ويصف غرو الصندوق بأنه : “أكثر فعالية من جميع الأنظمة البديلة من حيث التكلفة والمردود”.

ويقول هاموند إن منح المواطنين حصة من عوائد الموارد بالولاية ليحددوا بأنفسهم أوجه الإنفاق التي يرون، “وليس كما ترى الحكومة، أنها تخدم المصلحة العليا للسكان”، كان أفضل طريقة لإدارة عوائد النفط بالولاية لصالح سكانها.

رؤى مبكرة

في عام 1982، تلقى كل شخص في ألاسكا يستوفي الشروط اللازمة للحصول على حصة من أرباح الصندوق، 1000 دولار (ما يعادل 2.670 دولار في الوقت الحالي)، ومنذ ذلك الحين، أصبحت حصص الأرباح تحتسب سنويا على أساس متوسط دخل الصندوق الدائم الخاضع للضريبة على مدى السنوات الخمس السابقة.

وفي عام 1984، أعد معهد الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية التابع لجامعة ألاسكا تقريرا عن مشاعر سكان ألاسكا حيال الصندوق الدائم، وخلص التقرير إلى أن 60 في المئة من سكان ألاسكا يستحسنون الفكرة، بينما 29 في المئة منهم لديهم مشاعر مختلطة، و10 في المئة منهم يستهجنونها.

وذكر التقرير أن سكان ألاسكا أنفقوا نحو 45 في المئة من حصص الأرباح الموزعة عليهم على الاحتياجات الأساسية من طعام وتدفئة وملبس وإيجار، وادخروا 20 في المئة منها، وأنفقوا 20 في المئة على الضرائب الفيدرالية، وخمسة في المئة لتسديد جزء من الديون، و10 في المئة على منتجات الرفاهية مثل رحلات الطيران.

وانتهى التقرير إلى أن: “برنامج حصص أرباح الصندوق الدائم بات واحدا من أهم أسباب نمو مصادر الدخل الشخصي القابل للانفاق (بعد اختصام الضرائب) منذ بداية الانتعاش الاقتصادي في عام 1980”

شبكة أمان اجتماعي

وذكرت دراسة أجراها معهد الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية في عام 2016، أن برنامج حصص أرباح الصندوق الدائم أسهم في تخفيف حدة الفقر في ولاية ألاسكا، ولا سيما بين سكان ألاسكا الأصليين، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدلات الفقر بين السكان الأصليين أعلى منها بين السكان غير الأصليين بولاية ألاسكا بمرتين ونصف.

كما يساعد البرنامج في انتشال ما يتراوح بين 15.000 و25.000 مواطن في ألاسكا من الفقر المدقع سنويا.

ت قول بيكي باركر، المديرة التنفيذية لمركز أنكوريدج لأنشطة المسنين: “صادفت الكثير من المسنين الذين لم يخططوا للمستقبل، أو من يعانون من مشاكل صحية رغم أنهم تحسبوا للمستقبل، وأرى أن المستفيدين من برنامج حصص أرباح الصندوق في حاجة ماسة للمال. إذ يحتاج بعضهم للمال ليسد رمقه، فإذا توفر لديه المال سيشتري منتجات البقالة أو الوقود لسيارته أو ربما يسدد الإيجار الشهري”.

وتُوزع حصص أرباح الصندوق الدائم في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، إذ تُضخ أموال في اقتصاد الولاية تسهم في إنعاشه حتى نوفمبر/ تشرين الثاني.

ويقول مايك غوردن، المالك السابق لحانة “تشيلكوت تشارليز” التاريخية بمدينة أنكوريدج: “هذه الأموال تعطينا دفعة تدوم لستة أسابيع أو شهر”.

وبالرغم من صعوبة احتساب التأثير الإجمالي للبرنامج، فإنه في عام 2018، وزعت حصص أرباح الصندوق التي فاقت المليار دولار، على 90 في المئة من سكان ألاسكا البالغ عددهم 740 ألف مواطن.

ويقول ماثيو بيرمان، أستاذ الاقتصاد بمركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية، إن اقتصاد الولاية يحظى بالنصيب الأقل من أرباح الصندوق، إذ ينفق نحو خمسها على ضرائب الدخل الفيدرالية، ويستخدمها البعض لتسديد الديون أو يدخرونها.

ولكن التأثير الملموس لهذا البرنامج هو أنه بات يمثل جزءا مهما من الدخل السنوي لبعض الأسر الأكثر فقرا.

ويقول ماركوس هارتلي، رئيس مؤسسة “نورثيرن إيكونوميكس” بولاية ألاسكا: “إن الأسرة الفقيرة المكونة من أربعة أفراد التي يقل دخلها السنوي عن 30.000 دولار ستتلقى حصة قدرها 6.000 دولار من أرباح الصندوق، وهذا يمثل من 20 إلى 25 في المئة من دخلها السنوي”.

ماذا عن رأي المعارضين؟

يرى معارضو برنامج حصص أرباح الصندوق الدائم أنه لا يصب في مصلحة اقتصاد الولاية.

ويقول هارتلي: “إذا أنفقت هذه المبالغ على الرواتب والأجور للموظفين، مثل موظفو القطاع العام، سيكون تأثيرها أفضل بمراحل على الاقتصاد ككل”. لأنك بذلك ستخلق فرص عمل جديدة لمواطنين ينفقون المال داخل الولاية.

ويرى آخرون أن تأييد أغلب سكان ألاسكا لبرنامج توزيع الأرباح، قد يقلل من فرص السياسيين الذين يرغبون في تغييره في الفوز بالانتخابات.

ويقول وولفورث، كاتب ومؤرخ من ولاية ألاسكا، إن ولاية ألاسكا، التي لا تفرض ضريبة على الدخل، لا تنفق على المجالات التي تدفع عجلة النمو والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مثل التعليم.

ويقول وولفورث: “بسبب هذا البرنامج، لن يجرؤ الساسة على إخضاع سلع وخدمات جديدة للضرائب. وقد أدى تعدد أوجه صرف عائدات النفط وتنوعها إلى تخفيض نصيب كل طالب من الإنفاق الحكومي على التعليم. وفي الوقت نفسه، كلما زادت قيمة حصص الأرباح الموزعة على السكان، زادت رغبة الناس في المجيء إلى الولاية”.

ماذا سيحدث مستقبلا؟

يعتمد سكان آلاسكا الآن على حصص أرباح الصندوق الدائم التي توزع عليهم سنويا، ولكن في عام 2016، خفّض بيل ووكر، حاكم الولاية آنذاك، حصص الأرباح بمقدار النصف، لسد عجز الموازنة الذي بلغ ملايين الدولارات إثر انخفاض أسعار النفط.

ويقول روجر ماركس، خبير اقتصادي في مجال النفط بولاية ألاسكا: “مولت الحكومة عجز الموازنة من حساب احتياطي إيرادات الصندوق الدائم، الذي تُصرف منه أيضا حصص أرباح الصندوق، وهذا يعني أن الحكومة اضطرت لتخفيض حجم حصص الأرباح لتمويل نفقات الخدمات العامة”.

وبينما أيد بعض سكان آلاسكا موقف ووكر، فقد عارضه الكثيرون. وفي عام 2018، وعد المرشحان لمنصب حاكم الولاية بعدم المساس بحصص أرباح الصندوق الدائم. وتعهد مايك دانليفي، الفائز في الانتخابات، بالحيلولة دون تخفيضها مرة أخرى، وبأن تُصرف الأموال التي لم يُبت فيها منذ عام 2016، للسكان، مؤيدا خفض الإنفاق الحكومي وزيادة إنتاج النفط في المقابل.

إلا أن انخفاض أسعار النفط أدى إلى دخول البلاد مرحلة ركود اقتصادي دامت ثلاث سنوات. وبالرغم من تعافي الأسعار، فإن إنتاج ألاسكا من النفط تهاوى منذ أن وصل ذروته في عام 1988.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل الدائر حول برنامج توزيع حصص أرباح الصندوق الدائم، وكيفية تحقيق الاستفادة المثلى منه، إلى ما لا نهاية.

ترامب يهدد بـ”تدمير تركيا اقتصاديا” وتركيا تعلن التحدي

أكدت تركيا أنها لا تخشى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تعهد “بتدمير تركيااقتصاديا إذا هاجمت الاكراد شمال سوريا”.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش اغلو “لقد كررناها مرارا، نحن لانخشى هذه التهديدات. فالتهديدات الاقتصادية ضد تركيا لن تحقق شيئا”.

وأضاف قائلاً، في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية لوكسمبورغ في أنقرة الاثنين: “لو خيرونا بين الصعوبات الاقتصادية والتهديدات الإرهابية، فإن شعبنا سيقول إنني أرضى بالجوع والعطش، لكنني لا أقبل الخنوع”.

وكان ترامب قد هدد الأتراك بالدمار الاقتصادي إذا استغلوا انسحاب قواته من شمال سوريا وشنوا هجومهم ضد الاكراد كما أعلنوا مرارا في السابق.

كما حذر ترامب الأكراد، في المقابل، من استفزاز تركيا.