الساعة الان

12:41 ص

logo
لأول مرة منذ 2003... الإكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية والموارد الداعمة تسجل إرتفاعا لافتا.

لأول مرة منذ 2003... الإكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية والموارد الداعمة تسجل إرتفاعا لافتا.

لأول مرة منذ 2003... الإكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية والموارد الداعمة تسجل إرتفاعا لافتا.

مراصد

1‏/9‏/2025، 9:49:11 ص

أعلنت الحكومة العراقية مؤخرا عن رفع قدرات التكرير إلى مستوى "1.3" مليون برميل يومياً. ويعد المستوى الأول من نوعه منذ عام 2003. وذكر بيان لمكتب رئيس الحكومة محمد شياع السوداني تلقته منصة "مراصد"،  "

 

في إطار المنهج الحكومي لتعزيز السيادة الوطنية في قطاعي الطاقة وتوفير المشتقات النفطية، على طريق ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والتنمية الوطنية الواثقة، تمكن العراق من رفع قدراته التكريرية إلى مستوى "1.3" مليون برميل يومياً، ليصبح في مصاف الدول العربية الأعلى في قدراتها بهذا المجال، وليمضي بهذا النمو والتعاظم في القدرات، نحو تحقيق قدرة في تكرير "1.65" مليون برميل يومياً، وفق الهدف المرسوم الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في 30 آذار 2025. وأضاف البيان، "إن هذا التطوّر الاستراتيجي سيسهم في تغطية كامل الاستهلاك المحلّي من المشتقات النفطية، الذي سجّل عام 2024، مستوى "1.1" مليون برميل يومياً، والذي وضع العراق على مقربة كبيرة من الاكتفاء الذاتي بمختلف المنتجات النفطية.

 

525934789_1229626279211329_6211660284741011418_n.jpg

 

▪︎ تحقيق جملة من المكاسب

وأوضح البيان الحكومي أن الاكتفاء الذاتي سيحقق جملة من المكاسب، أبرزها "خفض أعباء استيراد المشتقات النفطية لأدنى مستوى منذ عقود، وتوفير المليارات من العملة الصعبة سنوياً، وتعزيز الميزان التجاري، وإتاحة إمكانية التصدير للفائض من المشتقات في المستقبل القريب، وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة والقطاعات المتصلة به، وتحسين جودة الوقود وفق المواصفات العالمية، وتقليل مستويات انبعاث الكربون والتلوّث". وتابع
"سيعكس هذا التحول نجاح الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مقومات التنمية الاقتصادية المستدامة، وتحقيق مصلحة المواطن عبر ضمان استقرار أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية، كما وضعت وزارة النفط خطّة للبدء بتصدير مادّتي، "زيت الغاز"، و"وقود الطائرات"، بعد أن تحقق الاكتفاء الذاتي منهما.

 

تكرير-النفط-في-العراق.jpg

 

▪︎ خطط استراتيجية

ويدرس العراق حاليا خططاً استراتيجية تهدف إلى الاستثمار في مصافٍ نفطية خارج حدوده، تتميز بسعات تكرير عالية، وذلك في إطار مساعيه لضمان استمرارية تسويق نفطه الخام وتعظيم العائدات المالية. ويُوجّه العراق ما يقارب 75% من صادراته النفطية نحو آسيا، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه المنطقة التي تشهد نموا اقتصاديا سريعا وزيادة مستمرة في طاقات التكرير، مقارنة بالأسواق الأوروبية والأميركية. وفي العام الماضي، بلغت صادرات العراق من النفط 1.2 مليار برميل، محققةً إيرادات تجاوزت 95 مليار دولار. وتُعد هذه الثروة النفطية المصدر الأساسي لتمويل الميزانية العامة، حيث تتجاوز نسبتها 90% من إجمالي الإيرادات.
وأكد النائب حاتم الفضلي أن دراسة العراق لخطط الاستثمار في مصافٍ نفطية خارجية تأتي في إطار مساعٍ استراتيجية لتعظيم العوائد المالية وضمان تسويق مستقر وفعّال للنفط العراقي. وقال الفضلي في تصريح للجزيرة القطرية، إن العراق يدرس حاليا الاستثمار في قطاع المصافي الخارجية بدول محددة تشمل الهند والصين وإندونيسيا وفيتنام وكوريا الجنوبية.

 

whatsapp-image-2025-07-09-at-11_49_05-am (1).jpg

 

▪︎ خطوة في الاتجاه الصحيح

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة النفط السابق، عاصم جهاد أن توجه العراق نحو الاستثمار في المصافي النفطية خارج حدوده يُعد خطوة صحيحة، وإن جاءت متأخرة. وقال جهاد للجزيرة القطرية، إن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل دور شركة تسويق النفط العراقية "سومو" لتتجاوز النمط التقليدي في تسويق النفط الخام، وتسهم في تحقيق إيرادات أكبر للبلاد. وأضاف أن الاستثمار في تصفية وتسويق المنتجات النفطية سيحقق للعراق أرباحًا مضاعفة مقارنة بتجارة النفط الخام التقليدية، مشيراً إلى أن دولاً وشركات عالمية سبقت العراق في هذا المجال، بينما ظل يعتمد على النموذج التقليدي. وأوضح أن تجارة المنتجات النفطية تشمل مجالات أوسع، مثل إنشاء المصافي أو الشراكة فيها، واستئجار أو شراء الموانئ وطاقات الخزن، وحتى نقل المنتجات. وشدد على أن هذا التوجه سيحوّل "سومو" إلى شركة عالمية تتجاوز دورها التقليدي لتشمل التجارة الواسعة في قطاع الصناعة النفطية، مما يضع العراق كلاعب عالمي مهم في هذا المجال.

 

▪︎ مشاريع واعدة

وضمن مشاريعه الواعدة.. وقّع العراق عقداً مع تحالف يضم شركتي "جيوجيد بتروليوم" الصينية و"هلال البصرة" لتنفيذ مشروع طاقة متكامل يهدف إلى زيادة إنتاج حقل الطوبة النفطي العراقي من 20 ألف برميل يوميا حاليا إلى 100 ألف برميل. وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن مشروع جنوب البصرة سيتضمن أيضا بناء مصفاة بطاقة 200 ألف برميل ومصنع للبتروكيماويات وآخر للأسمدة، واصفا المشروع بأنه يمثل "طفرة نوعية في تطوير الثروة النفطية ودعم الاقتصاد الوطني"، بحسب بيان وزارة النفط. من جهته، قال باسم محمد خضير وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج إن "ما تحقق اليوم يعد إنجازاً كبيراً للصناعة النفطية"، مضيفاً أن "الوزارة لديها مشاريع مماثلة قيد البحث والمناقشة". أما مدير عام شركة الحفر العراقية حسن محمد حسن، فأكد "المشروع سيرفع من القيمة السوقية لبرميل النفط المنتج". وأفادت شركة جيوجيد بتروليوم بأنها تعتزم استثمار نحو 848 مليون دولار في مشروع جنوب البصرة المتكامل.

 

upload_1708758775_653034010- (1).jpg

 

▪︎ عوائد ضخمة

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قد وعد بأن حكومته ستقترب من تأمين كامل احتياجات البلاد من المشتقات، في موعد أقصاه منتصف العام المقبل، وهو ما سيوفّر مليارات الدولارات التي ستوظف في جوانب خدمية واقتصادية أخرى، عبر التوقف عن استيراد المشتقات النفطية، ويأتي وعد السوداني ضمن البرناج الحكومي الساعي لإجراء إصلاحات جذرية في القطاع الإقتصادي الذي شهد تراجعا حادا على مدى عقود مضت. فيما يُعول العراقيون على عوائد ضخمة مرتقبة لإعادة افتتاح عدة مصافٍ في مقدمتها مصفى بيجي الذي أعيد تشغيله من جديد من قبل رئيس الحكومة، على رأسها تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، وبحسب السوداني فإن، الحكومة وضعت قطاع النفط والغاز على رأس أولوياتها، وفق برامج وخطط مدروسة لاستثمار هذه الثروة، بما يحقق أفضل العوائد، متجاوزةً السياسات القائمة طيلة العقود الماضية.

 

▪︎ الاكتفاء الذاتي

الى ذلك  أكد مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي فيصل، أن إعادة  فتح مصفاة الشمال في بيجي بعد إغلاقها لأكثر من 10 سنوات، خطوة هامة جداً على صعيد الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية التي توقفت بعد عام 2003.
وأضاف في تصريح لقناة "سكاي نيوز"، أن "العراق منذ ذلك الوقت تحول إلى مُستورد للمنتجات النفطية، بكلفة تقدر خمسة مليارات دولار سنوياً، وبما يستنزف الموارد الاقتصادية ويبدد الثروات الوطنية"، موضحاً أن هذه العودة المهمة لمصافي الشمال وتحديداً مصفاة بيجي، من المؤكد أنها ستوفر حاجة العراق لإنتاج 150 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية. وذكر فيصل، أن عودة مصفاة بيجي للعمل بعد أن دُمرت من قبل داعش وإعادة بنائها خلال سبعة أشهر بجهود وطنية وعبر استيراد عدد من الأجهزة والمعدات المهمة الحيوية، ومحاولة عودة إنتاج هذه المصفاة لكي يغطي الطاقة التصميمية والسياسة التكريرية في البلاد باعتباره أكبر المصافي العراقية، تشكل إنجازاً وطنياً كبيراً داعماً للاقتصاد العراقي، فضلاً عن أنها تمنع من تبديد الثروات الوطنية والمال العام.

 

1740906604298.webp

 

▪︎  زيادة سعة الإنتاج
في سياق متصل أفاد أستاذ الاقتصاد بجامعة البصرة، نبيل المرسومي،"أن العراق يعاني عجزاً في المشتقات النفطية، مشيراً إلى أن حكومة السوداني أطلقت أخيراً مخططاً يستهدف زيادة سعة مصافي النفط في العراق، للحد من استيراد الوقود، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية بحلول عام 2026، والتحول بعد ذلك إلى التصدير للخارج، من خلال رفع الطاقة التكريرية لشركة مصافي الشمال، وتشمل طاقة مصافي " كركوك، القيارة، الصينية، حديثة، الكسك، مصافي صلاح الدين1 و 2"، من 210 آلاف برميل يومياً  إلى 500 ألف برميل يومياً".
وبين المرسومي في تصريح لقناة "سكاي نيوز "، أن توسعة مصفاة الديوانية عبر إضافة وحدة تكرير جديدة بطاقة تصل إلى 70 ألف برميل يوميًا، سترفع إجمالي إنتاجها إلى 90 ألف برميل يومياً، باستثمارات 125 مليون دولار. وتابع: إذا ما نجحت مصفاة كربلاء في إنتاج 9 ملايين لتر يومياً من البنزين فإن الإنتاج الإجمالي للمصافي من المتوقع أن يرتفع بعد افتتاح مصفاة الشمال إلى 27 مليون لتر يوميا.

 

▪︎ تنمية الايرادات غير النفطية

وفي إطار الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنمية الموارد غير النفطية، شرعت المؤسسات المعنية باتخاذ خطوات عملية نحو إصلاح النظام الجمركي والضريبي بما يواكب متطلبات التنمية. وبهذا الصدد أكد الأكاديمي والمختص في الشؤون المالية العامة د. أحمد هذال، أنه "في ظل الاعتماد المرتفع على النفط في تمويل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز 65 %، وفي تغطية الموازنة العامة بنسبة تصل إلى 92 %، تصبح جهود تنمية الإيرادات غير النفطية ضرورة استراتيجية ملحة تسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي". وأشار في تصريح  لـصحيفة "الصباح" الرسمية، إلى أن "زيادة الرسوم الجمركية كأداة لتعزيز الإيرادات يمكن أن تسهم في هذا الاتجاه، بشرط أن تُصمم ضمن رؤية اقتصادية شاملة تراعي طبيعة السوق العراقية والظروف الإنتاجية الراهنة، بما يضمن تحقيق الأهداف من دون التأثير السلبي في الحركة التجارية". وأضاف أن "تطبيق نظام "الأسيكودا" بنجاح، أسهم في رفع الإيرادات الجمركية بأكثر من 50 % من دون الحاجة إلى زيادة الأسعار، ويعكس الإمكانات الكبيرة في تعزيز كفاءة الإدارة المالية للدولة. 

 

63042025_Doc-P-522006-638798681525009169.jpg

 

▪︎ مواكبة التطورات العالمية

من جهتها.. بيّنت الخبيرة الاقتصادية إكرام عبد العزيز، أن "القرار الذي يرتكز على اعتماد قوائم جديدة للأسعار الجمركية للبضائع والسلع، جاء تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 270 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 1 حزيران 2025". 
وأوضحت في حديثها لـصحيفة "الصباح"، أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة لمواكبة الأسعار الجمركية العالمية الحقيقية، مع الإبقاء على النسب المئوية المحددة في قانون التعرفة الجمركية كما هي. وأضافت أن هذه الخطوة تحمل في طياتها العديد من الاعتبارات التي تدعم التوجهات المالية الحديثة، وتخدم التصاريح الجمركية والفواتير المقدمة للمصارف لأغراض التحويل المالي. وأكدت أن الزيادة في الأسعار الجمركية لم تشمل السلع المرتبطة مباشرة باحتياجات المواطنين الأساسية من مواد غذائية وسلع ضرورية، التزاماً بسياسة الدولة في رعاية الشرائح الاجتماعية.

 

▪︎ قاعدة ايرادات مستدامة

في ذات السياق، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن العراق يعمل على بناء قاعدة إيرادات مستدامة مستقلة عن تقلبات سوق النفط. وأضاف صالح في تصريح لوكالة الانباء العراقية "واع"، أنه في إطار التوجه نحو تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية، فإن "الحكومة سعت إلى تنفيذ حزمة إصلاحات جوهرية تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية، وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية المتقلبة، ومنها: إصلاح النظام الضريبي من خلال توسيع القاعدة الضريبية وأتمتة الجباية ومكافحة التهرب الضريبي وتبسيط الإجراءات". وقال صالح، إن "التحولات التنموية الجارية، ساهمت في تحريك العشرات من المشاريع الكبرى المتوقفة، واعتماد برنامج حكومي قائم على توفير الخدمات، وخلق مناخ استثماري جاذب للمرة الأولى منذ سنوات".

 

f316bfce-264d-43df-a6d2-4685aab84635.jpg

 

▪︎ نمو الايرادات غير النفطية

الى ذلك أفاد رئيس مركز عراق المستقبل للدراسات والاستشارات الاقتصادية منار العبيدي، بأن ايرادات العراق غير النفطية حققت 14 تريليون دينار عراقي.
وقال منار العبيدي لشبكة رووداو الاعلامية، إن "الايرادات غير النفطية للدولة العراقية نمت خلال الاشهر الماضية بنسبة بلغت 198% لتصل الى حاجز الـ 12.3% من نسبة مساهمتها بمجمل ايرادات الدولة العراقية". وأكد أنه "ولأول مرة منذ عام 2003 شكلت الايرادات غير النفطية ما نسبته 12% من مجمل الايرادات، وانخفاض نسبة مساهمة الايرادات النفطية لتصل الى 88% من مجمل الايرادات". 

جميع الحقوق محفوظة | © 2024 مراصد

برمجة وتطويرID8 Media