
تقارير دولية موثقة... جرائم إسرائيل في غزة صدمت العالم ودمشق تتفاوض لتجنب الأسوء

مراصد
24/9/2025، 12:30:21 م
عملية طوفان الأقصى التي بدأت في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023، كشفت عن حقيقة وطبيعة سياسات إسرائيل وفضاعة جرائمها ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وعن نواياها وطموحاتها التوسعية بالمنطقة.
ومنذ ذلك التاريخ تواصل العدوان على قطاع غزة، حيث اقترف الجيش الإسرائيلي مجازر يومية لم تسلم منها المستشفيات ولا المدارس ولا مواقع النزوح التي دعا جيش الاحتلال إلى التوجه إليها باعتبارها "مناطق آمنة". وبلغ عدد ضحايا هذه المجازر ما يقرب من 65 ألف فلسطيني في غزة، فضلا عن الخسائر المادية وما تسببت فيه من دمار على مستوى البنية التحتية للقطاع.
▪︎ إبادة جماعية
وخلص تحقيق للجنة مستقلة في الأمم المتحدة، لأول مرة، إلى أن إسرائيل ارتكبت "إبادة جماعية" ضد الفلسطينيين في غزة، وأن كبار قادتها "حرضوا على الإبادة الجماعية." وفي تقرير من 72 صفحة صدر في 16 أيلول سبتمبر الحالي، وجدت اللجنة، التي شكّلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن إسرائيل "ارتكبت أربعة أعمال تُصنف ضمن إبادة جماعية" في القطاع منذ 7 أكتوبر تشرين الأول 2023، عندما نفذت حماس هجمات قاتلة على إسرائيل، وشنت إسرائيل حملتها العسكرية. وتشمل هذه الأفعال قتل الفلسطينيين في غزة، وإلحاق "أذى جسدي ونفسي خطير" بالفلسطينيين، و"فرض ظروف معيشية متعمدة على المجموعة تهدف إلى تدميرها المادي كلياً أو جزئياً"، و"فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل المجموعة"، وفقًا للتقرير.

▪︎ تاثير محتمل
وبعدما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي لا تتكلم باسم الأمم المتحدة إلى أن "إبادة جماعية تحصل في غزة" بحسب ما أفادت رئيستها نافي بيلاي لوكالة فرانس برس. وقالت بيلاي إن فريقها شارك المدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية "آلاف المعلومات". من جانبه، يقول تايس بوفكنيت الخبير في الإبادة الجماعية في جامعة امستردام إن المحكمتين الدوليتين ستطلعان على التقرير على أنه دليل من بين أدلة أخرى. ويوضح لوكالة فرانس برس "لو كنت محققا لكنت نظرت إلى التقرير واستخدمته كمصدر بين الكثير من المصادر الأخرى"، لكنه يرى أيضا أن التقرير يشكل نداء للتحرك السياسي. ويؤكد "ليكون للتقرير تأثير نحتاج إلى أشخاص يتحركون على أساسه، هذا تفويض سياسي"، مضيفا "على وزراء الدول أو قادة الحكومات أن يتحركوا استناداً إلى هذا التقرير إذا شعروا بأنهم يريدون تغيير الأمور في غزة".
▪︎ ادانات سابقة
في 25 مارس 2024، قالت فرانشيسكا البانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة للأراضي الفلسطينية، أنَّ هنالك "أسباباً منطقية للقول أنَّ إسرائيل ارتكبت العديد من أعمال الإبادة بحق الفلسطينيين في غزة"، لافتة إلى حصول تطهير عرقي. وفي 5 أبريل 2024 دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى محاسبة إسرائيل على احتمال ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة مطالباً جميع الدول بعدم تصدير الأسلحة إلى تل أبيب. وتعليقا على الغارة الإسرائيلية التي قتلت 7 من موظفي منظمة "ورلد سنترال كيتشن" الخيرية بقطاع غزة، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن مهاجمة الأشخاص المشاركين في تقديم المساعدات الإنسانية قد يرقى إلى جريمة حرب. وفي 7 أبريل 2024 قال فيليب لازاريني مفوض الأونروا إن هذه الحرب خرقت كل الخطوط الحمراء وشهدت قتل أكبر عدد من الأطفال والعاملين في قطاع الصحة والصحفيين وموظفي الإغاثة الإنسانية مشدداً على أن المجاعة الناجمة عن الحصار الإسرائيلي تفاقم الوضع. وقال الطاهي الإسباني الأميركي خوسيه أندريس رئيس منظمة "وورلد سنترال كيتشن"، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة لم تعد تبدو حرباً للدفاع عن إسرائيل ولكنها في الواقع حربا ضد الإنسانية نفسها. وفي 9 أبريل 2024 قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن استخدام إسرائيل التجويع كسلاح في قطاع غزة يمثل "جريمة حرب".
وفي 19 يونيو 2024 قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: إن القوات الإسرائيلية ربما انتهكت على نحو متكرر المبادئ الأساسية لقوانين الحرب، وأخفقت في التمييز بين المدنيين والمقاتلين في حملتها العسكرية على قطاع غزة.

▪︎ مذكرات اعتقال
أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، في 21 تشرين الثاني نوفمبر 2024، مذكرات اعتقال بحق كل من بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويوآف غالانت "وزير الدفاع السابق" والقائد في حركة حماس محمد دياب إبراهيم المصري "المعروف باسم الضيف" بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وقالت دائرة المحكمة في بيانين، إن مذكرات الاعتقال تُصنف على أنها "سرية"، لحماية الشهود وضمان سير التحقيقات، ومع ذلك، قررت إصدار المعلومات الواردة في بيانها "لأن السلوك المماثل للسلوك الذي تناولته مذكرة الاعتقال يبدو أنه مستمر". واعتبرت المحكمة أن السلوك المزعوم لنتنياهو وغالانت يقع ضمن اختصاص المحكمة، مشيرةً إلى أنها قررت بالفعل أن اختصاص المحكمة في هذا الوضع يمتد إلى غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وكان المدعي العام في المحكمة قد تقدم في البداية بطلبات لإصدار أوامر اعتقال بحق اثنين آخرين من كبار قادة حماس هما إسماعيل هنية ويحيى السنوار، وبعد تأكيد مصرعهما، وافقت دائرة المحكمة على سحب الطلبات في 9 آب أغسطس 2024 و25 تشرين الأول أكتوبر 2024.
▪︎ عقوبات أوروبية
الى ذلك قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن المفوضية ستقترح "تعليق الامتيازات التجارية مع إسرائيل، ومعاقبة الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين، وتعليق الدعم الثنائي لإسرائيل". وأكدت المفوضية في بيان لها يوم الأربعاء 11 أيلول سبتمبر الحالي، تعليق دعمها الثنائي لإسرائيل. وصرّحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن الإجراءات المقترحة، بما في ذلك فرض عقوبات على الوزراء "المتشددين"، من شأنها "ستُرسل رسالة قوية من الاتحاد الأوروبي". ولم تُسمِّ الوزراء. وأضافت : "الهدف ليس معاقبة إسرائيل، بل تحسين الوضع الإنساني في غزة". وقالت كالاس: "الخطوة الحاسمة التالية هي تأمين الدعم من دولنا الأعضاء لتنفيذ هذا الاقتراح". ويُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث يُمثل 32% من إجمالي تجارة إسرائيل في السلع، وفقًا لبيانات عام 2024، طبقا للمفوضية الأوروبية.

▪︎ رفض إسرائيلي وأمريكي
وفي سياق الدعم الأمريكي لإسرائيل، نددت وزارة الخارجية الأمريكية، باتهام لجنة تابعة للأمم المتحدة لإسرائيل بأنها "ارتكبت إبادة جماعية" في قطاع غزة. وقال متحدث باسم الوزارة، ردًا على سؤال حول التقرير الصادر مؤخراً عن اللجنة: "اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية قمة النفاق". وأضاف: "كان هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 حدث إبادة جماعية نفذته منظمة إرهابية ذات طموحات إبادة جماعية علنية".
وتابع: "إسرائيل خاضت الحرب دفاعاً عن النفس، واتخذت خطوات مستمرة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، هذه ليست إبادة جماعية". بحسب وصفه. وأردف: "هذا النوع من المراوغة من جانب الأمم المتحدة دليل آخر على إفلاسها الأخلاقي".
وتُؤكد الحكومة الإسرائيلية على أنها تُدير الحرب في غزة "دفاعاً عن النفس ووفقاً للقانون الدولي"، نافيةً بشدة اتهامات الإبادة الجماعية. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن بلادها "ترفض بشكل قاطع التقرير المشوه والكاذب وتدعو إلى إلغاء لجنة التحقيق على الفور". ووصفت التحقيق بأنه "تقرير يعتمد بالكامل على أكاذيب حماس"، واتهمت مؤلفيه بأنهم وكلاء للجماعة المسلحة "التي تم إدانة تصريحاتها المروعة عن اليهود في جميع أنحاء العالم". وسبق أن اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات صارمة ضد من يحققون في جرائم حرب إسرائيلية محتملة، وفرضت عقوبات على العديد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز.

▪︎ من غزة الى الدوحة
وضمن انتهاكاتها السافرة للاعراف والقوانين الدولية نفذت إسرائيل، في 9 أيلول سبتمبر الحالي، هجوما استهدف مقر إقامة الفريق المفاوض بشأن غزة، والذي اسفر عن مقتل 5 اشخاص. وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا حول الوضع في الشرق الأوسط، بحث خلاله الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية، حيث شارك في الاجتماع رئيس وزراء دولة قطر ووزير خارجيتها. وقبل بدء الجلسة، أصدر أعضاء مجلس الأمن الدولي بيانا صحفيا أعربوا فيه عن إدانتهم للقصف الأخير في الدوحة، وأبدوا الأسف البالغ إزاء وقوع خسائر في أرواح المدنيين، وشددوا على أهمية تهدئة التصعيد وأعربوا عن تضامنهم مع قطر. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو، إن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة "صدم العالم"، وأضافت أنه قد يفتح "فصلا جديدا وخطيرا" في الصراع المدمر، مما يهدد السلام والاستقرار الإقليميين بشكل خطير. ووصفت الهجوم الإسرائيلي بـ "التصعيد المُقلق"، لا سيما أنه استهدف أفراداً، كانوا مجتمعين لمناقشة أحدث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، حسبما ورد في الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
▪︎ تفاوض سوري إسرائيلي
ومن قطر الى سوريا.. حيث أعلنت الخارجية السورية، في 16 أيلول سبتمبر الحالي، أن دمشق تعمل مع واشنطن على التوصل لتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول جنوب سوريا، في إطار خريطة طريق اعتمدتها سوريا بدعم من الولايات المتحدة والأردن لحل أزمة محافظة السويداء واستقرار جنوب البلاد.
وقالت الخارجية، في بيان، إن من بين الخطوات التي تنصّ عليها الخريطة هي أن "تعمل الولايات المتحدة، وبالتشاور مع الحكومة السورية، على التوصل لتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول الجنوب السوري تعالج الشواغل الأمنية المشروعة لكل من سوريا وإسرائيل، مع التأكيد على سيادة سوريا وسلامة أراضيها". وأضاف البيان أن الأردن سيدعم هذا الجهد بما في ذلك عبر اجتماعات مشتركة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك. وكان الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قال للتلفزيون الرسمي ، في 9 أيلول سبتمبر الحالي، إن سوريا تجري مفاوضات مع اسرائيل للتوصل إلى اتفاق تخرج بموجبه الأخيرة من المناطق التي احتلتها عقب الإطاحة بنظام الأسد.

▪︎ أزمة السويداء
وشهدت محافظة السويداء السورية بدءا من 13 تموز يوليو الماضي، ولمدة أسبوع، اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحولت الى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وبينما أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، اتهمها شهود وفصائل درزية والمرصد السوري لحقوق الإنسان بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص بينهم 789 مدنيا درزيا "أعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية"، بحسب المرصد السوري. وعلى رغم وقف إطلاق النار، لا تزال المحافظة تشهد توترا. وبقيت مدينة السويداء تحت سيطرة المقاتلين الدروز، بينما تسيطر القوات الحكومية على المناطق المحيطة بها.
في الأثناء، قال مسؤول عسكري سوري مفضّلا عدم كشف هويته لفرانس برس إن "القوات السورية سحبت سلاحها الثقيل من الجنوب السوري"، موضحا أن العملية "بدأت منذ شهرين". وأكد مصدر دبلوماسي في دمشق لفرانس برس أن عملية سحب السلاح الثقيل شملت جنوب البلاد "وصولا إلى نحو 10 كلم جنوب دمشق".
▪︎ لقاءات وتفاهمات
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أكّد أواخر آب أغسطس الماضي، أن "مناقشات" تجري بهدف إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، فيما أفاد الإعلام الرسمي السوري في آب أغسطس الماضي، بأن وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر في باريس لمناقشة احتواء التصعيد في السويداء. وبحسب مصدر دبلوماسي تحدث لوكالة" فرانس بريس"، فإن "لقاءات اسرائيلية سورية جديدة ستعقد قريبا من بينها إجتماع يعقد في باكو أيلول سبتمبر الحالي".








