
التحالف السعودي - الباكستاني... تحول إستراتيجي في أمن الشرق الأوسط

مراصد
29/9/2025، 10:07:15 ص
تمثل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية في 17 ايلول 2025 خطوة تاريخية على صعيد العلاقات الثنائية، وتأتي في سياق مساعي الرياض لتوسيع قدراتها الدفاعية وتعزيز استقرار المنطقة في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
يقول المعهد الدولي للدراسات الإيرانية إن هذه الاتفاقية تحول التعاون العسكري التقليدي بين البلدين إلى تحالف دفاعي متكامل، حيث ينص الاتفاق على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يعد اعتداء على كليهما، وهو ما يعكس رغبة كلا الدولتين في تحقيق الردع المشترك ضد أي تهديد محتمل. تأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا في التوترات الإقليمية، خصوصا مع تصعيد السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وتراجع الضمانات الأمنية الأمريكية في بعض الساحات. بالإضافة إلى البعد العسكري، يترتب على الاتفاق آثار اقتصادية وسياسية واسعة، إذ يسهم في توسيع التعاون بين البلدين في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا الدفاعية، مع إبراز مكانة كل من الرياض وإسلام آباد كقوتين إقليميتين فاعلتين.
▪︎ مظلة نووية
على الرغم من أن الاتفاقية لا تمنح السعودية القدرة على امتلاك الأسلحة النووية بشكل مباشر، إلا أن تصريحات وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أظهرت استعداد باكستان لإتاحة برنامجها النووي للسعودية إذا استدعت الضرورة. هذا التصريح يُعتبر أول إقرار محدد من إسلام آباد حول إمكانية استخدام قدراتها النووية في إطار التعاون الدفاعي مع الرياض. من جهة أخرى، أكدت مصادر سعودية أن الاتفاقية تشمل كافة الوسائل العسكرية، بما في ذلك الردع النووي، مما يشير إلى أن الرياض قد تكون قد حصلت على ضمانات ضمنية من باكستان بشأن الدعم النووي في حالات الطوارئ. هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، مما دفع بعض الدول العربية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية. بناء على هذه المعطيات، يمكن القول إن السعودية لم تصبح دولة نووية بالمعنى التقليدي، لكنها قد تكون قد دخلت في شراكة استراتيجية مع باكستان تمنحها مظلة نووية غير مباشرة. هذا التعاون يعكس تحولا في العقيدة الدفاعية السعودية نحو تعزيز الردع المشترك مع حليف نووي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

▪︎ تفاصيل الاتفاقية
تهدف الاتفاقية إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، حيث نصت كما نقلت "سي ان ان عربية" على أن "أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على كليهما"، مما يعكس التزامًا مشتركًا بتعزيز الأمن الإقليمي والدولي. كما تهدف الاتفاقية إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء. وعلى الرغم من أن تفاصيل الاتفاقية لم تُكشف بالكامل، إلا أن التصريحات الرسمية تشير إلى أن الاتفاقية تشمل كافة الوسائل العسكرية، بما في ذلك الردع النووي. هذا التعاون يعكس تحولًا في العقيدة الدفاعية السعودية نحو تعزيز الردع المشترك مع حليف نووي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. من جهة أخرى، أكدت مصادر سعودية أن الاتفاقية تشمل كافة الوسائل العسكرية، بما في ذلك الردع النووي، مما يشير إلى أن الرياض قد تكون قد حصلت على ضمانات ضمنية من باكستان بشأن الدعم النووي في حالات الطوارئ. هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، مما دفع بعض الدول العربية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية. بناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن السعودية لم تصبح دولة نووية بالمعنى التقليدي، لكنها قد تكون قد دخلت في شراكة استراتيجية مع باكستان تمنحها مظلة نووية غير مباشرة. هذا التعاون يعكس تحولًا في العقيدة الدفاعية السعودية نحو تعزيز الردع المشترك مع حليف نووي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

▪︎ اراء الخبراء
في أعقاب توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان، أشار عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا في العقيدة الدفاعية والأمنية للمملكة. وليد عسيري، الباحث في الشؤون الدفاعية في مركز الخليج للأبحاث، أكد أن الرياض لم تعد تعتمد على استراتيجيات تقليدية للردع العسكري، بل بدأت تبني قدرات ردع غير مباشرة تعتمد على الشراكات مع حلفاء نوويين مثل باكستان، بما يعزز من قدرتها على الردع الإقليمي دون الحاجة لامتلاك ترسانة نووية مستقلة
من جهتها، قالت سارة المنصور، خبيرة الاستراتيجية في معهد الشرق الأوسط للدراسات الأمنية، إن الاتفاقية تفتح الباب أمام السعودية لدخول تحالفات أمنية جديدة على الصعيد الإقليمي والدولي، إذ توفر لها مظلة سياسية وعسكرية تتيح المشاركة في مبادرات أمنية جماعية مع دول أخرى، مثل دول مجلس التعاون الخليجي أو حتى القوى الكبرى المهتمة بالاستقرار في المنطقة. في السياق نفسه، أشار خالد الحربي، محلل عسكري في مجلة الدفاع العربي، إلى أن المملكة تعزز من مرونتها الاستراتيجية عبر هذه الاتفاقية، إذ يمكنها الآن أن تتبنى سياسات دفاعية متوازنة تجمع بين الردع التقليدي والنووي غير المباشر، ما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات الإقليمية، مثل النفوذ الإيراني أو التوترات الإسرائيلية - الفلسطينية، دون الانزلاق إلى سباق تسلح مباشر. أما أحمد الزهراني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك سعود، فقد أشار إلى أن التحول في العقيدة الدفاعية السعودية يتضمن أيضًا تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني، بما يتيح للمملكة الانخراط في تحالفات متعددة الأطراف تعتمد على تبادل المعلومات والتنسيق الاستراتيجي، وهو ما كان محدودًا في السابق بسبب الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
▪︎ ردود الافعال الاسرائيلية
حتى تاريخ 19 ايلول 2025، لم تُصدر الحكومة الإسرائيلية بيانًا رسميا، ومع ذلك، أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمامًا كبيرًا بالاتفاقية، مشيرة إلى أنها قد تُغيّر التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
موقع "إسرائيل ديفنس" العبري أشار إلى أن الاتفاقية تأتي في وقت تشهد فيه دول الخليج تزايدًا في المخاوف بشأن مصداقية الولايات المتحدة كضامن أمني، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في 9 ايلول 2025. وأضاف الموقع أن هذه الخطوة قد تؤثر على تقييم دول الخليج لقدرتها على التحوط من المخاطر بدلًا من الاعتماد حصريًا على الولايات المتحدة، ومع استمرار تطور الوضع، من المتوقع أن تُصدر إسرائيل تصريحات رسمية أو تتخذ خطوات دبلوماسية للتعامل مع هذا التطور الاستراتيجي.

▪︎ رد الفعل الهندي
أعربت الحكومة الهندية عن متابعة دقيقة للاتفاقية الدفاعية السعودية - الباكستانية، مع التركيز على تأثيراتها المحتملة على الأمن القومي والتوازن الإقليمي. وزارة الخارجية الهندية أكدت أنها تدرس التداعيات الاستراتيجية للاتفاق، معتبرة أن التعاون السعودي - الباكستاني قد يؤثر على علاقات الهند مع كلا البلدين، لا سيما في ضوء التاريخ الطويل من التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد. أشارت الصحافة الهندية، بما في ذلك "ذا هندوستان تايمز"، إلى أن الاتفاقية قد تُلزم السعودية بدعم باكستان في أي نزاع مستقبلي، ما يضع نيودلهي أمام احتمالية تأثيرات غير مباشرة على مصالحها الإقليمية، خصوصًا في الخليج وجنوب آسيا. من جانب آخر، اكد خبراء استراتيجيون هنود مثل راجيف كومار ، أن السعودية تبدي استقلالية متزايدة في سياساتها الدفاعية، وأن التحالف مع باكستان قد يكون جزءًا من توجه أوسع لتنويع الشراكات، دون أن يشكل تهديدًا مباشرًا للهند، لكنه يفرض على نيودلهي إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية في الخليج. على المستوى السياسي، يُنظر إلى الاتفاق السعودي - الباكستاني على أنه فرصة لإعادة هندسة العلاقات الهندية - السعودية نحو مزيد من التعاون الاقتصادي والتقني، مع تعزيز قنوات الحوار العسكري والسياسي، بما يضمن مصالح نيودلهي في الخليج، ويوازن تأثير التحالف السعودي - الباكستاني على التوازن الإقليمي.
▪︎ رد الفعل الايراني والتركي
أثار توقيع الاتفاقية الدفاعية بين السعودية وباكستان ردود فعل دقيقة من إيران وتركيا، نظرًا لدورهما الإقليمي وحساباتهما الاستراتيجية. بالنسبة لإيران، فقد رصدت طهران التحالف الجديد باعتباره تعزيزًا لقدرات الردع السعودية، خصوصًا في مواجهة التحديات الإقليمية المتعلقة ببرنامجها النووي ونفوذها في الخليج. وفقًا لتحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، مثلما أكد علي رضا نصيري، فإن الاتفاق السعودي - الباكستاني يخلق توازنًا أمنيًا جديدًا في الخليج ويُشكل ضغطًا استراتيجيًا على طهران، لكنه لا يستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا في الوقت الراهن، لذلك، تعتمد إيران على دبلوماسية هادئة لإدارة تأثير التحالف، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع السعودية لتجنب أي تصعيد محتمل.
أما تركيا، فقد تابعت الاتفاق من منظور المنافسة الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. أكدت وسائل الإعلام التركية المتخصصة أن أنقرة تراقب تطور الشراكات الدفاعية الإقليمية لأنها قد تؤثر على نفوذها في الخليج وشبه القارة الهندية، لكنها لم تُصدر ردًا رسميًا عدائيًا. الخبير التركي في الشؤون الدفاعية، يلدريم أوزدمير، اعتبر أن الاتفاق يعكس قدرة السعودية على التنويع الاستراتيجي لشراكاتها العسكرية، وأن تركيا قد تجد فرصًا للتعاون مع الرياض في مجالات غير تقليدية كالتكنولوجيا والفضاء والطاقة.

▪︎ توازن ردع جديد
يمثل اتفاق الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان مرحلة جديدة في إعادة تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط، حيث يتيح للطرفين إمكانية تعزيز توازن الردع المستقبلي بعيدًا عن الاعتماد الكلي على قوى خارجية مثل الولايات المتحدة. وفقًا لما أكده إميل أفدالياني من المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، فإن هذه الشراكة تمنح المملكة مرونة استراتيجية غير مسبوقة، إذ يمكنها من خلالها تكوين شبكة تحالفات أمنية متعددة، تدعم قدراتها الدفاعية وتعزز قدرتها على الردع في مواجهة التهديدات الإقليمية. يُتوقع أن يؤدي هذا التوازن المستقبلي إلى تغييرات ملموسة في ديناميات القوة الإقليمية، إذ يخلق عامل رادع أمام أي أطراف تسعى إلى فرض الهيمنة أو تصعيد النزاعات في المنطقة. كما يشكل الاتفاق نموذجًا لتحالفات دفاعية تعتمد على التكامل بين القدرات العسكرية والتكنولوجية، بما يشمل القدرات النووية الباكستانية، دون منح السعودية سيطرة مباشرة على أسلحة نووية، وهو ما يراه خبراء بينهم محمد علي من مركز الدراسات الاستراتيجية المصري خطوة ذكية نحو تحقيق الردع الجماعي دون تصعيد نووي
من منظور أوسع، يسهم توازن الردع هذا في استقرار المنطقة عبر تقديم مظلة حماية ضد التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ويعزز قدرة المملكة على لعب دور محوري في صياغة سياسات أمنية مشتركة مع حلفائها. كما يُعيد تشكيل الحسابات الاستراتيجية لدول مثل إيران وإسرائيل والهند، ويحفز بقية الدول العربية والإسلامية على التفكير في مشاريع دفاعية جماعية. في ضوء ذلك، يمكن القول إن الاتفاق السعودي - الباكستاني ليس مجرد تحالف ثنائي، بل خطوة جوهرية نحو تحقيق أمن إقليمي مستدام قائم على الردع المتوازن والتحالفات الاستراتيجية الذكية، ما يمهد الطريق لتقوية الاستقرار الشامل في الشرق الأوسط على المدى الطويل.








