
بعد إعلان النتائج... السوداني أولا على مستوى العراق وسط أعلى نسبة مشاركة منذ سنوات

مراصد
14/11/2025، 8:32:08 ص
في منعطف ديمقراطي جديد، أسدل الستار على الاستحقاق الانتخابي الأهم في العراق، لترسم صناديق الاقتراع ملامح المرحلة المقبلة. جاءت الانتخابات النيابية السادسة (2025) محمولة على موجة من المشاركة الجماهيرية هي الأعلى منذ سقوط النظام السابق، في إشارة واضحة إلى تصاعد وتيرة التفاعل الشعبي مع العملية السياسية أو الرغبة في إصلاح مسارها.
في ظل ثلاث سنوات من عمر الحكومة الحالية التي مهدت الطريق لهذه المشاركة وإصلاح العلاقة بين الناخب العراقي والعملية السياسية التي شهدت تراجعا وعزوفا غير مسبوق خلال الدورات الإنتخابية السابقة. الإقبال اللافت، تجاوزت نسبته 55%، في مؤشر على تجدد تفاعل الجمهور مع الاستحقاق الديمقراطي. وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية في 12 تشرين الثاني 2025، عن تصدر إئتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني النتائج على مستوى العراق، بعد منافسة شرسة بين 7740 مرشحاً على 329 مقعداً في مجلس النواب، وسط حضور كمي غير مسبوق للمرشحات بلغ 2248 مرشحة.

▪︎ المخرجات الانتخابية
تُظهر النتائج الأولية تحولات مهمة في الخريطة السياسية، يمكن إيجازها في النقاط التالية :
- بروز أقطاب جديدة: لم يتمكن أي حزب من الهيمنة منفردا، مما يؤكد حتمية التحالفات ما بعد الانتخابية. ومع ذلك، برز ائتلاف "الإعمار والتنمية" بقيادة محمد شياع السوداني، كقوة وطنية فاعلة، متحدّيا هيمنة التحالفات التقليدية في العديد من المحافظات.
- استمرار الهيمنة الإقليمية: حافظ الحزبان الكرديان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، على معاقلهما التقليدية في إقليم كردستان، رغم ظهور منافسة من قبل قوى أخرى مثل "الجيل الجديد".
- فاعلية التحالفات المحلية: أثبتت القوائم المحلية، مثل "الأنبار هويتنا" و "واسط الأجمل بالخدمات"، قدرتها على حصد أصوات كبيرة في محافظاتها، مما يحد من هيمنة الكتل الوطنية الكبرى في تلك المناطق.
- تأثير النظام الانتخابي: ساهم تطبيق نظام "سانت ليغو المعدل (1.7)" في تقليل فرص الفوز للمستقلين والكتل الصغيرة، لصالح تعزيز فرص الكتل الكبرى ذات التنظيم الجيد والانتشار الواسع، مما يضع نظام التمثيل النسبي نفسه موضع تساؤل.
- مشاركة نسائية كمية غير كافية: رغم تضاعف عدد المرشحات، فإن التحديات الهيكلية من هيمنة الأحزاب الذكورية وصعوبة المنافسة كمستقلات، تشير إلى أن تحقيق تمثيل نوعي وفعال للمرأة في البرلمان لا يزال بحاجة إلى جهد أكبر يتجاوز نظام "الكوتا".
▪︎ أبرز الفائزين
فيما يلي استعراض لأبرز النتائج في المحافظات الرئيسية، والتي تشكل الصورة الإجمالية للمشهد البرلماني المقبل بعد ان تنافس أكثر من 7740 مرشحا ثلثهم تقريباً من النساء، على 329 مقعداً برلمانياً في سادس انتخابات تشريعية منذ عام 2003. وفيما يلي أدناه النتائج الأولية حسب المفوضية العليا المستقلة :
- بغداد :
ائتلاف الاعمار والتنمية: 411.026
حزب تقدم: 284.035
ائتلاف دولة القانون: 228.103
تحالف قوى الدولة: 138.802
حركة الصادقون: 128.079
تحالف عزم: 127.832
منظمة بدر: 116.545
تحالف السيادة: 109.574
ائتلاف الأساس: 104.088
حركة حقوق: 77.675
الحسم الوطني: 68.704
أبشر يا عراق: 38.739
تحالف خدمات: 37.916
إشراقة كانون: 23.274
تجمع الفاو زاخو: 21.993
تحالف البديل: 12.270
- أربيل :
الحزب الديمقراطي الكردستاني: 369.118
الاتحاد الوطني الكردستاني: 97.301
تيار الموقف الوطني: 63.288
الجيل الجديد: 38.911
الاتحاد الإسلامي الكردستاني: 28.650
جماعة العدل الكردستانية: 13.772

- نينوى :
الحزب الديمقراطي الكردستاني: 189.120
حزب تقدم: 157.283
ائتلاف الإعمار والتنمية: 146.724
نينوى لأهلها: 111.005
تحالف عزم : 100.853
الحسم الوطني: 89.492
منظمة بدر: 77.006
تحالف سيادة الوطني: 64.472
اتحاد أهل نينوى: 56.346
المشروع العربي: 54.483
الهوية الوطنية: 50.049
القضية الإيزدية: 49.197
- البصرة :
تحالف تصميم: 173.482
حركة الصادقون: 150.996
ائتلاف الإعمار والتنمية: 125.932
ائتلاف دولة القانون: 69.352
تحالف قوى الدولة المدنية: 54.611
حركة حقوق: 49.406
منظمة بدر: 47.272
إبشر يا عراق: 44.490
تجمع الفاو زاخو: 31.939
ائتلاف الأساس العراقي: 31.677
تحالف خدمات: 11.149
تحالف العمق الوطني: 2.438
- الأنبار :
حزب تقدم: 212.489
الانبار هويتنا: 128.161
تحالف قمم: 97.507
تحالف عزم: 78.331
تحالف التفوق: 47.031
تحالف سيادة الوطني: 40.812
الحسم الوطني: 18.318
القيادة: 8.317

- الديوانية :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 70.673
ائتلاف دولة القانون: 52.419
منظمة بدر: 34.954
حركة الصادقون: 34.412
تحالف القوى الوطنية: 30.998
تحالف خدمات: 30.885
إشراقة كانون: 22.037
أبشر يا عراق: 19.531
ائتلاف الأساس العراقي: 18.460
حركة حقوق: 13.554
- السليمانية :
الاتحاد الوطني الكردستاني: 240.899
تيار الموقف الوطني: 75.330
الجيل الجديد: 69.752
الحزب الديمقراطي الكردستاني: 68.596
الاتحاد الإسلامي الكردستاني: 56.295
جماعة العدل الكردستانية: 34.557
- صلاح الدين :
حزب تقدم: 82.729
ائتلاف الإعمار والتنمية: 80.502
تحالف: 74.772
الجماهير الوطنية: 67.208
تحالف صلاح الدين الموحد: 65.619
تحالف شراكتنا في صلاح الدين: 50.892
الحسم الوطني: 41.333
تحالف التفوق: 37.241
تحالف سيادة الوطني: 23.506
صقورنا: 21.326
- النجف :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 56.436
تحالف قوى الدولة الوطنية: 45.195
ائتلاف دولة القانون: 41.143
حركة الصادقون: 40.313
تحالف خدمات: 32.982
أبشر يا عراق: 32.687
ائتلاف الأساس العراقي: 27.638
إشراقة كانون: 24.817

- دهوك :
الحزب الديمقراطي الكردستاني: 413.698
الاتحاد الإسلامي الكردستاني: 72.959
تيار الموقف الوطني: 18.314
الجيل الجديد: 14.671
جبهة شعبنا: 2.788
الاتحاد الوطني الكردستاني: 2.423
- كربلاء :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 78.379
ائتلاف دولة القانون: 59.302
إشراقة كانون: 42.813
ائتلاف الأساس العراقي: 27.715
حركة الصادقون: 26.810
تحالف القوى المدنية: 22.251
منظمة بدر: 20.296
أبشر يا عراق: 9.268
- واسط :
واسط الأجمل بالخدمات: 105.934
ائتلاف دولة القانون: 58.275
ائتلاف الإعمار والتنمية: 51.116
حركة الصادقون: 37.240
تحالف قوى الدولة الوطنية: 35.748
منظمة بدر: 17.169
ائتلاف الأساس العراقي: 15.829
حركة حقوق: 12.262
- المثنى :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 57.315
ائتلاف دولة القانون: 41.342
حركة الصادقون: 37.106
تحالف قوى الدولة المدنية: 34.685
ائتلاف الأساس العراقي: 32.719
منظمة بدر: 14.097
أبشر ياعراق: 12.687
حركة حقوق: 10.703
- ميسان :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 67.087
منظمة بدر: 40.873
ائتلاف دولة القانون: 34.682
حركة الصادقون: 34.504
تحالف قوى الدولة الوطنية: 31.727
حركة حقوق: 12.941
- ذي قار :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 80.827
ائتلاف دولة القانون: 74.541
حركة الصادقون: 61.653
تحالف قوى الدولة الوطنية: 46.598
منظمة بدر: 44.406
حركة سومريون: 36.601
تحالف خدمات: 31.162
أبشر يا عراق: 23.214

- كركوك :
الاتحاد الوطني الكردستاني: 178.629
حزب تقدم: 107.016
جبهة تركمان العراق الموحد: 66.175
الحزب الديمقراطي الكردستاني: 59.294
التحالف العربي: 53.039
تحالف عزم: 46.404
تحالف إنقاذ التركمان: 32.721
الحسم الوطني: 27.267
الجيل الجديد: 12.320
- ديالى :
منظمة بدر: 105.225
حزب تقدم: 101.602
تحالف سيادة الوطني: 77.458
حركة الصادقون: 55.324
تحالف عزم: 54.895
تحالف ديالى أولاً: 53.416
ثابتون: 30.412
الاتحاد الوطني الكوردستاني: 29.044
- بابل :
ائتلاف الإعمار والتنمية: 91.379
حركة الصادقون: 79.507
ائتلاف دولة القانون: 68.538
إشراقة كانون: 56.167
تحالف قوى الدولة الوطنية: 51.881
تحالف خدمات: 38.530
▪︎ نسبة المشاركة
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قد أعلنت أن نسبة التصويت في الاقتراعين الخاص والعام بلغت أكثر من 55%، مشيرة إلى أن هذه حصيلة 99.7% من نتائج عدد المحطات التي وصلت إليها. وذكرت المفوضية في بيان، أنه "بعد وصول نتائج 99.7% من عدد المحطات الاقتراع العام تبين الآتي: بلغ عدد المصوتين للتصويت العام، 10.898.337 مليون مصوت من أصل 20.063.773 ناخب، وبهذا تكون النسبة تزيد عن 55%". وتابعت "أما فيما يخص يوم الاقتراع الخاص، فقد بلغ عدد المصوتين للتصويت الخاص القوات المسلحة وافراد القوى الأمنية، 1.048.289، من أصل 1.313.980 ناخب وبهذا تكون نسبة التصويت هي 82.5%". وأشارت إلى أنه "فيما يخص تصويت النازحين فقد بلغ عدد المصوتين لتصويت النازحين 20.527، مصوت من أصل 26.538، ناخب وبهذا تكون نسبة التصويت هي 77%".
![]()
▪︎ المشاركة النسوية
راهنت 2248 امرأة يمثلن أكثر من ضعف النساء اللواتي خضن الانتخابات قبل 4 سنوات، على "وعي الناس" لكي يحققن "اختراقات" في جدار اللعبة الديمقراطية، متحديات التمييز والنظام الأبوي والعشائري وقبضة الأحزاب السياسية المحكمة، وذلك بحسب ما خلصت إليه صحيفة "ذي ناشيونال".
وذكرت الصحيفة الصادرة بالإنكليزية في تقرير ترجمته منصة" مراصد"، أن تهميش المرأة لم يتغير كثيراً خلال العقدين الماضيين في الحياة السياسية العراقية، منذ غزو 2003، مشيرة إلى أن الدستور ينص على تخصيص ربع مقاعد البرلمان للنساء، وأن تكون هناك امرأة من بين كل ثلاثة مرشحين تتقدم بهم الأحزاب السياسية. وكان هناك 950 مرشحة في انتخابات عام 2021، بينما الانتخابات الحالية تشهد مشاركة 2248 سيدة من أصل 7768 مرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً في مجلس النواب.
وبحسب التقرير، فإن المرشحات الساعيات لإدخال تغيير اجتماعي وسياسي، يقلن إنه من الصعب عليهن الحصول على مناصب ودعم من الأحزاب الرئيسية التي لبعضها جماعات مسلحة وتتشكل غالباً على أسس عرقية أو دينية ووفق نظام أبوي، ويعتبرن أن الأكثر صعوبة أيضاً النجاح كمستقلات.
ونقل التقرير عن الأستاذة الجامعية طاهرة الدخيل، وهي نائبة سابقة، ومرشحة للانتخابات قولها إن "أحد أكبر التحديات التي واجهتها كامرأة مرشحة، هو السؤال النمطي: كيف يمكنني منافسة الأحزاب والميليشيات التي تمتلك السلاح والمال والسلطة السياسية والحكومية؟".
▪︎ قانون الانتخابات
وجرت الانتخابات النيابية لعام 2025، وفق قانون رقم " 4" لسنة 2023، وهو التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم "12" لسنة 2018، الذي صادق عليه البرلمان في 27 آذار 2023. ووفقاً لهذا القانون، فإنه يعتمد نظام القائمة المفتوحة والتمثيل النسبي، بحيث تُعدّ المحافظة دائرة انتخابية واحدة، ويتم توزيع المقاعد وفق معادلة سانت ليغو المعدلة "1.7"، حيث تقوم آلية هذا النظام على تقسيم مجموع الأصوات الصحيحة التي تحصل عليها الأحزاب أو القوائم أو المرشحون المستقلون على أرقام متسلسلة تبدأ بـ 1.7 ثم 3 و5 و7...، ثم تُرتب النتائج تنازلياً. وتُوزع المقاعد بحسب الأعلى أصواتاً حتى اكتمال العدد المخصص لكل دائرة، لكن بحسب المراقبين، فإن هذه الصيغة تمنح القوى السياسية الكبيرة أفضلية أوضح على حساب القوائم الصغيرة والمستقلين، الذين تقل فرصهم في نيل المقاعد.
▪︎ إشادة حكومية وأممية
في أول تعليق رسمي، أشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بسير العملية الانتخابية ومشاركة المواطنين، واصفاً الانتخابات بأنها "خطوة متميزة نحو ترسيخ الديمقراطية والاستقرار". وقال في بيان صادر عن مكتبه, "أنجز شعبنا الكريم، بكل أطيافه، خطوة متميزة تؤكد رغبته في استمرار بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، وقد أوفت الحكومة بالتزاماتها الدستورية في تنظيم انتخابات نزيهة وفق أعلى المعايير الفنية والقانونية". كما نالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إشادة من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، التي وصفت العملية بأنها "نقطة تحول في استعادة الثقة الشعبية"، داعية القوى السياسية إلى "احترام النتائج والاحتكام إلى القانون في حال الاعتراض".

▪︎ الخاتمة
تمثل الانتخابات النيابية العراقية لعام 2025 لوحة سياسية معقدة، تجمع بين إرث الماضي ورواسب تقليدية، وبوادر تحول مرجح، فالإقبال المتصاعد، وإن كان إيجابيا، فهو يحمل رسالة مزدوجة: ثمة رغبة في المشاركة، ولكن ثمة أيضاً توقعات عالقة بإحداث تغيير حقيقي في الأداء والحياة اليومية.
النجاح للعملية الانتخابية هو بداية الطريق وليس نهايته، التحدي الحقيقي الذي يلي الإعلان الرسمي للنتائج يتمثل في قدرة النخب السياسية على ترجمة إرادة الناخبين إلى حكومة كفوءة وقادرة على تحقيق الاستقرار والخدمات والعدالة. إن قدرة الكتل الفائزة على تجاوز حسابات المحاصصة الضيقة، والانصياع لنداء الشارع الذي تجلى في صناديق الاقتراع، هي المعيار الحقيقي لنجاح هذه الدورة الانتخابية ومدى مصداقية المسار الديمقراطي في العراق بأكمله.








