
التكنلوجيا من فضاء لخدمة الانسان الى شريك في الحروب

مراصد
27/1/2025، 12:30:50 م
تبرز الوثائق التي كشفتها صحيفة الغارديان البريطانية حول العلاقة بين شركة مايكروسفت والجيش الإسرائيلي الحاجة الى التكنلوجيا الحديثة في الحروب الى حد تحولها الى سلاح فعال في الصراعات الحديثة ودورها الخفي لشركات التكنولوجيا الكبرى في الحروب كما استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة.
ولم تقتصر العلاقة بين إسرائيل ومايكروسفت على التخادم بالمعلومات الحساسة فقط وانما تعداه الى تواجد مهندسي الشركة مع جيش الاحتلال ووجود بعضهم في وحدات عسكرية وقدموا لوحدات استخباراتية متقدمة مثل "وحدة 8200"، معلومات وأنظمة إدارة البيانات الاستخباراتية وتحديد الأهداف العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة،.
▪︎ الشراكة السرية
وأصبحت التكنولوجيا الحديثة، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، جزءًا لا يتجزأ من العمليات العسكرية. وخلال الحرب في غزة، واجه الجيش الإسرائيلي طلبًا متزايدًا على قوة الحوسبة والتخزين، مما دفعه إلى التوسع السريع في استخدام خدمات شركات التكنولوجيا الكبرى لدعم العمليات القتالية والاستخباراتية. وشملت هذه العمليات وحدات عسكرية متعددة، مثل القوات الجوية والبحرية والبرية، بالإضافة إلى مديرية الاستخبارات الإسرائيلية. ولم تقتصر مساهمة مايكروسوفت على توفير التكنولوجيا فقط، بل امتدت إلى تقديم الدعم الفني المباشر. وخلال الحرب، عمل مهندسو مايكروسوفت عن كثب مع وحدات الجيش الإسرائيلي، سواء عبر الاتصال عن بُعد أو من خلال الوجود في القواعد العسكرية. واستخدمت هذه التقنيات في أنظمة معزولة عن الإنترنت، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام التي تم تنفيذها باستخدامها. كما كشفتها الصحيفة على الرغم من أن الوثائق لا توضح بالتفصيل كيفية استخدام هذه التقنيات، إلا أنها تشير إلى أنها لعبت دورًا في تعزيز القدرات الاستخباراتية للجيش الإسرائيلي. وعن تداخل متزايد بين القطاعين الخاص والعسكري في الحروب الحديثة. اكدت الصحيفة ان شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل مايكروسوفت وأمازون وجوجل، أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الصراعات العسكرية، مما يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية الأخلاقية لهذه الشركات. وأثارت مشاركة شركات التكنلوجيا في الحروب احتجاجات بين العاملين في قطاع التكنولوجيا، الذين يخشون أن تكون منتجاتهم تُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان. ومع ذلك، تظل هذه الشركات بعيدة عن المساءلة القانونية في كثير من الأحيان.

▪︎ سلاح اكثر فتكا
وفي عالم تزداد فيه الحدود بين التكنولوجيا والحرب ضبابية، تظل الأسئلة الأخلاقية والقانونية حول دور شركات التكنولوجيا في الصراعات العسكرية دون إجابات واضحة. هل يمكن أن تصبح التكنولوجيا سلاحًا أكثر فتكًا من الأسلحة التقليدية؟ وما حدود مسؤولية الشركات التكنولوجية؟
وفي سياق متصل كشفت صحيفة واشنطن بوست عن التعاون بين غوغل ووزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، كما تكشف وثائق مسربة جديدة حصلت عليها صحيفة الغارديان أن مايكروسوفت شاركت أيضا في المجهود الحربي الإسرائيلي، من أجل تلبية الطلب المتزايد على الأدوات المستندة إلى الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. الوثائق، التي تم الكشف عنها هي جزء من تحقيق أجرته صحيفة الغارديان بالتعاون مع المواقع الإسرائيلية "ميكوميت" و"ماغازين + 972"، شكلت لمحة نادرة عن التكامل المتزايد للتكنولوجيات الأميركية في نظام الدفاع الإسرائيلي. وبحسب مصادر أمنية، أصبحت مايكروسوفت شريكا حاسما زود الجيش الإسرائيلي بالبنية التحتية المتقدمة ومكنه من تحليل وإدارة كميات هائلة من المعلومات في الوقت الفعلي. في الوقت نفسه، عملت مايكروسوفت بشكل وثيق مع فرع الاستخبارات، بما في ذلك الوحدة 8200، في مشاريع حساسة وسرية
▪︎ التعاون مع غوغل
من جانبها، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن التعاون بين غوغل ووزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي خلال الحملة على غزة، والتي بدأت في أكتوبر 2023. تُظهر الوثائق كيف منحت الشركة إمكانية الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة الخاصة بها لأجهزة الأمن، على عكس تصريحاتها العامة التي تحاول النأي بنفسها عن الاستخدامات العسكرية لتكنولوجيتها. وكجزء من العقد، أنشأت غوغل وأمازون مراكز بيانات في إسرائيل وطورتا خدمات مخصصة للاستخدام الحكومي، بما في ذلك لنظام الأمن. ورغم أن غوغل صرحت في وقت سابق بأن العقد غير مخصص للاستخدامات العسكرية الحساسة أو السرية، إلا أن الوثائق أظهرت أنه بعد هجوم حماس، عمل موظفو غوغل على منح المؤسسة الدفاعية إمكانية الوصول إلى خدمات متقدمة مثل "فيرتكس"، وهي منصة تمكن من تحليل البيانات وتنفيذ خوارزميات الذكاء الاصطناعي للاحتياجات المخصصة. وكشفت الوثائق أيضا أن الجيش الإسرائيلي استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين قدراته في ساحة المعركة. تم تصميم "جيميناي" لتزويد القادة بقائمة من الأهداف المحتملة، بناء على تحليل البيانات مثل الاتصالات التي تم اعتراضها وصور الأقمار الصناعية وغيرها من المعلومات الاستخباراتية. الوثائق المسربة تسلط الضوء على اتجاه عالمي حيث لا تكون شركات التكنولوجيا مجرد مقدمي خدمات، بل شركاء استراتيجيين في العمليات العسكرية وحتى متورطين في صراعات جيوسياسية مختلفة. وفي إسرائيل، يشير التعاون بين الجيش الإسرائيلي وشركات أميركية مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل إلى الحاجة الأمنية المتزايدة إلى التقنيات المتقدمة في العصر الرقمي، والتي تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الحفاظ على التفوق الاستراتيجي والأمني لإسرائيل. الوثائق المسربة كشفت عن تصاعد اعتماد الجيش الإسرائيلي على تقنيات السحابة الاصطناعية والذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركة مايكروسوفت الأميركية خلال المرحلة الأكثر كثافة من قصف غزة.

▪︎ دعم فني ومالي
الوثائق توضح أيضا كيف عمّقت مايكروسوفت علاقتها مع الجيش الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر تشرين الثاني 2023، حيث قدمت دعماً موسعاً في خدمات الحوسبة والتخزين، وأبرمت صفقات بقيمة لا تقل عن 10 ملايين دولار لتوفير آلاف الساعات من الدعم الفني. العلاقات العميقة بين مايكروسوفت والجيش الإسرائيلي تم الكشف عنها في تحقيق مشترك بين صحيفة الغارديان البريطانية وموقع إسرائيلي - فلسطيني يحمل اسم + 972 Magazine، ومنصة عبرية أخرى تدعى Local Call، مستندا جزئيا على وثائق حصلت عليها منصة Drop Site News، التي نشرت قصتها الخاصة حول الموضوع. يعتمد التحقيق أيضًا على مقابلات مع مصادر متعددة من داخل المؤسسة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية، حيث يسلط الضوء على لجوء الجيش الإسرائيلي إلى شركات تقنية أميركية كبرى لتلبية احتياجاته التكنولوجية خلال الحرب.
دعم الأنشطة القتالية وباعتبارها شريكاً موثوقاً لوزارة الجيش الإسرائيلي، كُلّفت مايكروسوفت بشكل متكرر بالعمل على مشاريع حساسة وسرية للغاية. كما عمل موظفوها عن كثب مع مديرية الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك وحدة النخبة للمراقبة 8200. وتكشف هذه المعلومات عن عمق الروابط بين مايكروسوفت والجيش الإسرائيلي، وتوضح كيف ساهمت أنظمة الشركة في الجهود الحربية، مما يبرز نمو دور القطاع الخاص في الحروب التقنية الحديثة والتداخل المتزايد بين البنية التحتية الرقمية المدنية والعسكرية. وأظهرت الوثائق المسربة كيف دعمت شركة مايكروسوفت الأميركية مجموعة من الأنشطة الحساسة والمعقدة للجيش الإسرائيلي، مما عزز العلاقة بين الطرفين، خاصة في العمليات الأكثر سرية وتعقيداً للجيش الإسرائيلي، وتشمل هذه الأنشطة استخدام منصة الحوسبة السحابية الخاصة بمايكروسوفت "أزور" من قبل وحدات استخبارات عسكرية متعددة، بما في ذلك الوحدة 8200 والوحدة 81، المسؤولة عن تطوير تقنيات تجسس متقدمة لمجتمع الاستخبارات الإسرائيلي.
▪︎ بنك الأهداف
تعمد القوات الأمنية الإسرائيلية لإدارة سجلات السكان وتحركات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، الى استخدام تقنيات مايكروسوفت.
فخلال الهجوم على غزة، استخدمت وحدة "أوفك' التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي أنظمة الاتصالات والمراسلة من مايكروسوفت لإدارة قواعد بيانات كبيرة للأهداف المحتملة للهجمات القاتلة، والتي تعرف بـ"بنوك الأهداف". وبحسب الوثائق، بين بداية الحرب في أكتوبر تشرين الثاني 2023 ونهاية يونيو حزيران 2024، وافقت وزارة الجيش الإسرائيلية على شراء 19 ألف ساعة من خدمات الدعم الفني والاستشارات الهندسية من مايكروسوفت لدعم وحدات متعددة. وقد حققت الشركة من هذه الصفقات حوالي 10 ملايين دولار. وتواجه العلاقات التجارية بين الجيش الإسرائيلي وشركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة تدقيقاً متزايداً، حيث أثارت احتجاجات بين العاملين في مجال التكنولوجيا الذين يخشون أن تكون المنتجات التي يصممونها ويشرفون على صيانتها قد ساهمت في الحرب على غزة، إذ تُتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. ووفقًا لتحليل الوثائق المسربة، فإن استهلاك الجيش الإسرائيلي لخدمات التخزين السحابية "أزور" الخاصة بمايكروسوفت في الأشهر الستة الأولى من الحرب كان أعلى بنسبة 60% مقارنة بالأربعة أشهر التي سبقت الحرب. وتشير الملفات أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من خدمات الذكاء الاصطناعي المدفوعة من قبل وزارة الدفاع كانت تستخدم في أنظمة "معزولة عن الشبكة"، مما يرفع احتمالية استخدامها في مهام حساسة. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي قد اعتمد أيضًا على خدمات الذكاء الاصطناعي من منافسي مايكروسوفت، إذ أفاد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن قسم السحابة التابع لشركة غوغل قد قدم للجيش الإسرائيلي إمكانية الوصول إلى خدماته المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. في كتاب صدر عام 2021، بحسب تقرير الغارديان، ورد أن رئيس الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي آنذاك توقع أن تؤدي حاجة الجيش المتزايدة لخدمات الحوسبة السحابية إلى شراكات مع شركات مثل مايكروسوفت وأمازون "بطريقة مشابهة لعلاقاتهم الحالية مع الشركات المصنعة للأسلحة الكبرى مثل لوكهيد مارتن".








