
حرائق الغابات حول العالم تهديد كارثي للطبيعة والمناخ

مراصد
5/2/2025، 12:42:00 م
دق علماء ومختصون بشؤون المناخ والطبيعة ناقوس الخطر من تزايد وتكرار ظاهرة الحرائق التي باتت تشكل أسوء أزمة في التأريخ المعاصر، مهددة إقتصاديات كبريات الدول، الى جانب تأثيراتها على الطبيعة والمناخ في مختلف قارات العالم.
▪︎ خطر غير مسبوق
من جانبها حذرت مجموعة علماء من مختلف أنحاء العالم، في تقرير دعمته وكالة الفضاء الأوروبية وشبكة "فيوتشر إيرث"، من أنّ هذه التغيرات في حدة الحرائق "تمثل خطرا غير مسبوق لا يزال غير مفهوم بشكل جيد". ويسعى الباحثون في كل أنحاء العالم إلى فهم ما يحدث، فإمّا يستقلون طائرات تعبر الدخان الناتج عن الحرائق، أو يحللون صورا بالأقمار الاصطناعية لأعمدة دخان مرئية من الفضاء أو يأخذون عينات من التربة والممرات المائية، محاولين تقييم آثار الحرائق على البشر والكوكب وأحيانا، يقع هؤلاء العلماء أنفسهم ضحايا للحرائق.

في عصر يشهد حرائق ضخمة تدمّر مدنا وتولّد أعمدة من الدخان مرئية من الفضاء، يقرّ العلماء بأنهم بعيدون عن فهم مختلف آثارها وتداعياتها على البشرية جمعاء. فقد واجهت أثينا وهاواي ولوس أنجلوس أخيرا حرائق مدمّرة، في حين حطّمت الحرائق في الغابات الكندية الأرقام القياسية خلال السنوات الأخيرة. بدوره أوضح المؤرخ المتخصص في الحرائق ستيفن باين، أنّ النار لطالما كانت بمثابة "رفيق" للبشرية، أما اليوم فباتت "أسوأ عدوّ لنا". على حد وصفه. وأطلق هذا الخبير على العصر الحالي تسمية "بيروسين". ويجعل التغير المناخي خلال القرن الفائت بعض الظروف، وهي الحرّ والجفاف والرياح القوية، المؤاتية بصورة أكبر لاندلاع حرائق مدمّرة. لكنّ الاحترار ليس السبب الوحيد في تزايد الحرائق وتفاقم حدّتها؟
- فالأمطار الغزيرة التي يعززها التغير المناخي لأنّه يغيّر دورة المياه، تزيد من مخاطر الحرائق، لأنها تتسبب في نمو سريع للنباتات التي تصبح خلال فترة الجفاف التالية، بمثابة وقود مثالي للحرائق، كما حصل في لوس أنجلوس مؤخرا. وتوصلت أبحاث أُجريت مؤخرا إلى وجود صلة بين ذوبان الطبقة الجليدية في القطب الشمالي وحرائق الغابات التي تزداد حدتها في غرب الولايات المتحدة الأمريكية. لكن تكون الحرائق أحيانا ناجمة عن البرق أو خطوط كهرباء معطّلة أو متعمّدة ببساطة.
تلوّث. فالحرائق تغيّر الطقس، إذ تبدّل الرياح وتطلق السخام عاليا ويمكن أن تسبب البرق. كذلك، تولّد الحرائق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وتؤثر حتى على الغلاف الجوي. فقد أطلقت حرائق الغابات الكندية سنة 2023 كمية من الكاربون خلال خمسة أشهر تفوق انبعاثات الكاربون الناتجة عن احتراق الوقود في روسيا خلال عام واحد، وفق حسابات علماء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، مع العلم أنّ الأشجار أعادت امتصاص كمية منه.

▪︎ ثقب الاوزون
في العام 2023، أظهر العلماء أن تفاعلا كيمياويا ناتجا عن الدخان المتأتي من حرائق هائلة في أستراليا تسبب باتساع ثقب الأوزون بنسبة 10% عما كان عليه في سنة 2020. وأظهرت إحدى الدراسات أن الرماد الناتج عن حرائق أستراليا سقط في المحيط على بعد آلاف الأميال، مما أدى إلى تكاثر العوالق التي امتصت ثاني أكسيد الكربون الإضافي. يقول جوان يورت، من مركز الحوسبة الفائقة في برشلونة والذي أشرف على الدراسة، إن بعضا من السخام سقط على الغطاء الجليدي، مما أدى إلى ذوبانه بسرعة أكبر. ويتحدث عن "تغيير النظام" في القطب الشمالي. وعن علاقة المطر بالحرائق. فقد تبين ان تأرجح الطقس في الاتجاه الآخر، من أمطار تسببت في فيضانات مروعة العام الماضي إلى حرائق هذا العام.. وقد حملت بعض الدراسات التغير المناخي مسؤولية الحرائق، إذ تقول دراسة أنه كلما تأخر هطول الأمطار الشتوية أصبحت كاليفورنيا أكثر عرضة للحرائق الطبيعية في عصر يشهد حرائق ضخمة تدمّر مدنًا وتولّد أعمدة من الدخان مرئية من الفضاء، يقرّ العلماء بأنهم بعيدون عن تداعياتها. وواجهت أثينا وهاواي ولوس أنجليس أخيرا حرائق مدمّرة، بينما حطّمت الحرائق في الغابات الكندية الأرقام القياسية خلال السنوات الأخيرة، حسب تقرير لوكالة فرانس برس. وفي العام الماضي، حذرت مجموعة علماء من مختلف أنحاء العالم، في تقرير دعمته وكالة الفضاء الأوروبية وشبكة "فيوتشر إيرث"، من أن هذه التغيرات في حدة الحرائق تمثل خطرا غير مسبوق، ولا يزال غير مفهوم بشكل جيد.
▪︎ حرائق كارثية
وفي مقاربة لتداعيات الحرائق عالميا تتصدر 5 حرائق لائحة الحرائق الأسوأ في تاريخ العالم، وفي مقدمتها حريق التايغا السيبيري في عام 2003. وقد تأججت هذه الحرائق بسبب الظروف الجافة والرياح القوية، مما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من الغابات الشمالية. والثاني هو حريق غابات يوم الجمعة السوداء، الذي حدث في فيكتوريا، وأدى إلى تدمير بلدات باكملها. ووفقا لموقع Earth.org، الذي أعد قائمة بأكبر حرائق غابات العالم، وتم تسجيل حرائق التايغا السيبيرية في عام 2003 باعتبارها أكبر حرائق غابات في التاريخ، حيث أتت على ما يقرب من 55 مليون فدان في شرق سيبيريا. وكان هذا الحدث الكارثي جزءًا من شبكة أوسع من الحرائق التي أثرت على مناطق في روسيا وشمال شرق الصين وشمال منغوليا. وقد تفاقمت الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير عادي وظروف الجفاف، والتي يُعتقد أنها مرتبطة بتغير المناخ. وكانت الانبعاثات الناجمة عن هذه الحرائق كبيرة، وتعادل تخفيضات الكربون التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي بموجب بروتوكول كيوتو. وقد أثر الدخان الكثيف الناجم عن الحرائق على جودة الهواء وساهم في تفاقم المشاكل البيئية مثل استنزاف طبقة الأوزون. وقد سلط هذا الحدث الضوء على تزايد وتيرة حرائق الغابات وشدتها في سيبيريا، مما أثار المخاوف بشأن أنظمة الحرائق المستقبلية وتداعياتها على أنماط المناخ العالمية. وأدت حرائق الغابات الأسترالية في عامي 2019 و 2020، والتي يشار إليها غالبًا باسم "الصيف الأسود"، إلى تدمير أكثر من 42 مليون فدان في ولايات متعددة، بما في ذلك نيو ساوث ويلز وفيكتوريا. واندلعت هذه الحرائق بسبب الحرارة الشديدة والجفاف لفترات طويلة، مخلفة خسائر كارثية في الحياة البرية، وتدمير المنازل، وتلوث الهواء بشكل كبير. ولم تكن الحرائق ملحوظة فقط بسبب حجمها ولكن أيضًا بسبب شدتها غير المسبوقة التي انتشرت بها، والتي غذتها الرياح القوية والنباتات الجافة. وتشير التقديرات إلى عدة أنواع من الحيوانات تأثرت بها، مما دفع إلى مناقشات عاجلة حول الحفاظ على التنوع البيولوجي والقدرة على التكيف مع المناخ.

كما اندلع حريق هائل عام 1910، والمعروف أيضًا باسم "الحريق الكبير"، في شمال ولاية أيداهو وغرب ولاية مونتانا، حيث اتلف نحو 3 ملايين فدان. وقد تأججت هذه الحرائق بفعل مزيج من الظروف الجافة والرياح القوية، مما أدى إلى انتشارها بسرعة عبر مناطق غابات شاسعة. في حين أحرق حريق شينشاجا عام 1950 ما يقرب من 4.2 مليون فدان في جميع أنحاء كولومبيا البريطانية وألبرتا في كندا. ويعتبر أحد أكبر حرائق الغابات في تاريخ أمريكا الشمالية. اشتعلت النيران بسبب مجموعة من ضربات البرق الجافة خلال صيف حار بشكل خاص.
أما حريق التنين الأسود، المعروف أيضًا باسم حريق داشينغآنلينغ، فقد حدث في عام 1987 وهو أحد أعنف حرائق الغابات المسجلة في تاريخ الصين وروسيا، حيث أحرق حوالي 2.5 مليون فدان. وأشارت التحقيقات إلى أن النشاط البشري ربما كان عاملاً مساهماً في اشتعال الحريق. وقد أبرز حريق بلاك دراجون الحاجة إلى تحسين ممارسات إدارة الحرائق والتعاون الدولي بشأن استراتيجيات الوقاية من حرائق الغابات بين البلدان المجاورة.








