
بعد 7 سنوات... علماء يحذرون من تفجير أقوى من هيروشيما بـ500 مرة

مراصد
16/2/2025، 12:10:44 م
حذر علماء الفلك من انفجار هائل في السماء يطلق طاقة أكبر بمئات المرات من قنبلة هيروشيما، وقد يبدو الأمر أشبه بقصص نهاية العالم، بعد اكتشاف حديث لـ "كويكب" بحجم يناهز ملعب كرة قدم بات لديه احتمال يتخطى واحداً في المئة للاصطدام بالأرض في غضون سبع سنوات. ولمثل هذا الاصطدام القدرة على تدمير مدن بأكملها، اعتمادا على المكان الذي يحدث فيه. واتخذت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، في خطوة نادرة، قراراً عاجلاً بأعتبار سبب تزايد احتمالية اصطدام كويكب بالأرض قد يكون له تأثير مدمر.
▪︎ معلومات دقيقة
ويزداد خطر الكويكب الذي يحمل اسم "2024 YR4"، مع مرور الوقت، حيث تشير التوقعات إلى أن احتمال اصطدامه بالأرض في عام 2032 وصل إلى 1 من 43 أي 2.3%. وفي ظل تزايد هذا الخطر، تم منح فريق دولي من الفلكيين، إذنا لاستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي "JWST" للحصول على معلومات دقيقة حول حجم الكويكب ومداره، حسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية. وسيمكن هذا التلسكوب العلماء من تحديد حجم الكويكب بشكل دقيق، مما يساعد في تقييم الأضرار المحتملة التي قد يتسبب بها في حال اصطدامه بالأرض. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الكويكب قد يصل عرضه إلى 90 مترا "300 قدم"، وهو حجم يعادل تقريبا تمثال الحرية في نيويورك أو ساعة بيغ بن في لندن.
▪︎ تهديد كبير
وقد تم اكتشاف الكويكب لأول مرة في 27 ديسمبر كانون اول من العام الماضي، بواسطة محطة نظام الإنذار من الاصطدامات الأرضية في تشيلي. ورغم أن التوقعات في البداية كانت تشير إلى أن احتمالية الاصطدام ضئيلة (1.3%)، إلا أن الكويكب أصبح يشكل تهديدا كبيرا واحتل الصدارة في قوائم المخاطر التي أعدتها كل من ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية. وعلى الرغم من أنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الكويكب سيتسبب في كارثة عالمية، إلا أن الاصطدام قد يؤدي إلى انفجار يعادل 500 ضعف قوة القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية.
واستنادا إلى هذه الأرقام، قد يتسبب الاصطدام في تدمير المباني السكنية وسقوط ضحايا على بعد يصل إلى حوالي 3.2 كم من مركز التأثير، لكن الخبراء يؤكدون أن هذه التأثيرات ستكون محدودة ولن تؤدي إلى كارثة عالمية. وفي خطوة طارئة سيقوم علماء الفضاء بمراقبة الكويكب عبر تلسكوب جيمس ويب الفضائي من موقعه على بعد مليون ميل (1.5 مليون كيلومتر) عن الأرض. وستوفر هذه الملاحظات بيانات دقيقة حول الحجم الحقيقي للكويكب ودرجة حرارته، مما سيساعد في تحسين التنبؤات المتعلقة بمساره.

▪︎ تحسين التوقعات
من جهتها.. بيّنت عمليات رصد أن احتمال ارتطام كويكب مكتشَف حديثا بكوكب الأرض عام 2032 يبلغ 1.2 بالمئة، وفقا لبيان أصدرته وكالة الفضاء الأوروبية التي أكدت أنها ستسعى إلى تحسين توقعاتها. وأوضحت الوكالة أن "كويكبا بهذا الحجم يصطدم بالأرض في المتوسط كل بضعة آلاف من السنين، ويمكن أن يسبب أضرارا جسيمة في منطقة محلية. وأضافت أن نسبة احتمال اصطدام الكويكب بالأرض تبلغ في هذه المرحلة 1.2 بالمئة وفق حساباتها المطابقة لتلك التي أجراها مركز وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" المخصص لهذه الأجسام.
ويصنف الكويكب في الوقت الراهن على أنه من المستوى الثالث على مقياس تورينو لخطر الاصطدام الذي صممته وكالة الفضاء الأميركية، ويتراوح من صفر إلى 10. ويستلزم هذا التصنيف اهتماما من علماء الفلك، ومن المرجّح أن تؤدي الملاحظات التلسكوبية الجديدة إلى إعادة التصنيف إلى مستوى الصفر من المخاطر. وشرحت وكالة الفضاء الأوروبية في هذا الصدد أن احتمال الاصطدام يكون مرتفعا في البداية قبل أن ينخفض بسرعة إلى الصفر مع عمليات الرصد الإضافية. وأكدت الوكالة أنها بصفتها عضوا في الشبكة الدولية للتحذير من الكويكبات، ستعمل على تنسيق عمليات الرصد المستقبلية لتقييم مخاطر الاصطدام بشكل أفضل باستخدام التلسكوب الكبير جدا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي ومقره في تشيلي.
▪︎ جسم مثير للقلق
لم يُصب العلماء بالذعر من هذا الخطر بعد، لكنهم يراقبون الوضع عن كثب ، وقال كبير العلماء في جمعية الكواكب "Planetary Society" بروس بيتس لوكالة "فرانس برس" في هذه المرحلة، الأمر يتركز على ضرورة إيلاء الكثير من الاهتمام، والحصول على أكبر قدر ممكن من الأصول لمراقبته.
وبحلول ليلة رأس السنة، حط ملف هذا الكويكب على مكتب كيلي فاست، الباحثة في مكتب الدفاع الكوكبي في وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، بوصفه جسما مثيرا للقلق. وقالت فاست ل "وكالة فرانس برس" إنه في العادة "نرصد تحركات للكويكبات، قبل أن تُحجب عن الأنظار مرة أخرى، لكنّ هذا الكويكب بدا وكأنه قادر على البقاء".
▪︎ قاتل المدينة
حدث أكثر اصطدام كويكب شهرة في العالم قبل 66 مليون عام، عندما تسببت صخرة فضائية بعرض يناهز عشرة كيلومترات في حدوث شتاء عالمي، ما أدى إلى القضاء على الديناصورات و75 في المئة من جميع الأنواع الحية. على النقيض من ذلك، يندرج الكويكب "2024 YR4" ضمن فئة تسمى "قاتل المدينة" "city killer". وقال الباحث بيتس "إذا وضعته فوق باريس أو لندن أو نيويورك، فإنه يمحو المدينة بأكملها وبعض المناطق المحيطة بها".
وأفضل مقارنة حديثة، هي حادثة "تونغوسكا" عام 1908، عندما انفجر كويكب أو شظية مذنب يبلغ قطرها من 30 إلى 50 مترا فوق سيبيريا، ما أدى إلى تدمير 80 مليون شجرة على مساحة 20000 كيلومتر مربع. وعلى غرار ذلك الجسم المرتطم، من المتوقع أن ينفجر الكويكب "2024 YR4" في السماء، بدلا من ترك حفرة على الأرض. وقال عالم الفلك الكوكبي في مختبر "جونز هوبكنز" للفيزياء التطبيقية أندرو ريفكين "يمكننا حساب الطاقة... باستخدام الكتلة والسرعة". وبالنسبة لـ "2024 YR4"، فإن الانفجار الناتج عن تحطم جسم في الجو يعادل حوالى ثمانية ميغا طن من مادة "تي إن تي"، أي أكثر من 500 ضعف قوة قنبلة هيروشيما.
إذا انفجر الجسم فوق المحيط، فإن التأثير سيكون أقل إثارة للقلق، ما لم يحدث بالقرب من خط ساحلي مما يؤدي إلى حدوث تسونامي. الخبر السار، بحسب الخبراء، هو أنّ لدينا متسعا من الوقت للاستعداد. وقاد ريفكين التحقيق في مهمة ناسا "DART" لعام 2022، والتي نجحت في دفع كويكب عن مساره باستخدام مركبة فضائية، وهي استراتيجية تُعرف باسم "التأثير الحركي". لم يكن الكويكب المستهدف يشكل أي تهديد للأرض، مما جعله موضوع اختبار مثالي. وقال ريفكين "لا أرى سببا لعدم نجاح ذلك" مجدداً، ويبقى السؤال الأكبر ما إذا كانت الدول الكبرى ستموّل مثل هذه المهمة إذا لم تكن أراضيها مهددة. وثمة أيضا أفكار أخرى قابلة للتجريب، ومن بينها، يمكن لليزر أن يبخر جزءا من الكويكب لخلق تأثير دفع، مما يدفعه عن مساره، كما طُرحت نظرية "جرّار الجاذبية"، وهي مركبة فضائية كبيرة تسحب الكويكب ببطء بعيدا باستخدام جاذبيتها الخاصة. وإذا فشلت كل الحلول الأخرى، فإن فترة التحذير الطويلة تعني أن السلطات قد تخلي منطقة الاصطدام المحتمل.
وقالت فاست "لا ينبغي لأحد أن يخاف من هذا الأمر، يمكننا تحديد موقع هذه الأجسام، وإجراء هذه التوقعات، وامتلاك القدرة على التخطيط".

▪︎ تقييم المخاطر
واستمر تقييم المخاطر في الارتفاع، وفي 29 يناير كانون الثاني الماضي، أصدرت شبكة التحذير الدولية من الكويكبات "IAWN"، وهي هيئة للتعاون العالمي في مجال الدفاع الكوكبي، مذكرة في الموضوع.
وبحسب أحدث الحسابات من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، هناك احتمال بنسبة 1.6 في المئة أن يضرب الكويكب الأرض في 22 ديسمبر 2032.
وفي حال حدث هذا الأمر بالفعل، فإن مواقع الاصطدام المحتملة تشمل المناطق الواقعة فوق شرق المحيط الهادئ، وفي شمال أميركا الجنوبية، والمحيط الأطلسي، وإفريقيا، وبحر العرب، وجنوب آسيا، وفق مذكرة شبكة التحذير الدولية. ويتبع الكويكب "2024 YR4" مدارا بيضاويا للغاية تستمر دورته الكاملة أربع سنوات، ويتأرجح عبر الكواكب الداخلية قبل أن يمر عبر المريخ ويتجه نحو المشتري. وفي الوقت الحالي، يبتعد عن الأرض بسرعة، ولن يمر بقرب كوكبنا مجددا قبل عام 2028.
واشار الباحث بيتس الى أن "الاحتمالات جيدة جدا ألا يصطدم هذا "الكويكب" بالأرض فحسب، بل في مرحلة ما في الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة، سينخفض هذا الاحتمال إلى الصفر".
▪︎ خطر آخر
وفي دراسة جديدة اعتمدت على محاكاة حاسوبية لاصطدام كويكب يبلغ قطره نحو 500 متر، ويصنف الجسم الصخري المسمى "بينو" على أنه كويكب قريب من الأرض وهو حاليا على أقرب مسافة من الأرض والتي يصل إليها كل ست سنوات، إذ يوجد على بعد 299 ألف كلم منها. وقد يقترب الكويكب أكثر في المستقبل، ويقدر العلماء أن احتمال اصطدامه بالأرض في أيلول 2182 يبلغ واحدا إلى 2700. وأوضحت الدراسة ماذا سيحدث إذا اصطدم "بينو" بكوكب الارض، مبينة أن الأمر لن يكون جميلا، وبالإضافة إلى الدمار الفوري، قدرت الدراسة أن مثل هذا التأثير قد يتسبب فيما بين 100 و400 مليون طن من الغبار في الغلاف الجوي، مما سيتسبب في اضطرابات في المناخ وكيمياء الغلاف الجوي والتمثيل الضوئي للنباتات في العالم تستمر من ثلاث إلى أربع سنوات.
▪︎ شتاء عالمي مفاجئ
وقالت لان داي الباحثة في مركز "آي.بي.إس" لفيزياء المناخ بجامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة التي نشرت، قبل أسبوع، في مجلة "ساينس أدفانسز"، "التعتيم على الشمس الناجم عن الغبار قد يتسبب في "تأثير شتاء" عالمي مفاجئ يشهد انخفاض ضوء الشمس وبرودة درجات الحرارة".
وفي أسوأ الاحتمالات، وجد الباحثون أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض سينخفض بنحو أربع درجات مئوية، وسيتراجع متوسط هطول الأمطار 15 في المئة، وسيتقلص التمثيل الضوئي للنباتات ما بين 20 و30 في المئة، وستقل طبقة الأوزون التي تحمي الكوكب من الأشعة فوق البنفسجية الشمسية الضارة بنحو 32 في المئة. وقال الباحثون إن اصطدام جسم بحجم "بينو"، وهو كويكب متوسط الحجم، بسطح الأرض قد يولد موجة صدمة قوية وزلازل وحرائق غابات وإشعاعات حرارية، ويترك حفرة واسعة، ويقذف بكميات هائلة من الحطام إلى الأعلى.
▪︎ تأثيرات تستمر لسنوات
وقالت داي ومؤلف رئيسي آخر للدراسة هو أكسل تيمرمان المتخصص في فيزياء المناخ ومدير مركز "آي.بي.إس" لفيزياء المناخ إن كميات كبيرة من الهباء الجوي والغازات ستصل إلى الغلاف الجوي العلوي، مما يسبب تأثيرات تستمر لسنوات على المناخ والنظم البيئية. وأضافا أن الظروف المناخية غير المواتية قد تمنع نمو النباتات على الأرض وفي البحار. وقد يتسبب اصطدام كويكب بهذا الحجم في خسائر بشرية هائلة، لكن إحصاء هذا العدد كان خارج نطاق الدراسة. وبينت داي إن عدد القتلى المحتمل "يعتمد أساسا على موضع اصطدام الكويكب".

▪︎ انعدام الأمن الغذائي
ويعرف العلماء الكثير عن "بينو"، وهو خليط غير متماسك من المواد الصخرية وليس جسما صلبا، ويمثل بقايا صخرية لجسم سماوي أكبر تشكل في مرحلة قريبة من فجر النظام الشمسي قبل نحو 4.5 مليار سنة. وجمعت مركبة الفضاء الآلية "أوسيريس- ريكس" التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" في رحلة إلى "بينو" عام 2020 عينات من الصخور والغبار للتحليل. من جهته.. قال المتخصص في فيزياء المناخ تيمرمان، إن "احتمال اصطدام كويكب بحجم "بينو" بالأرض ضئيل جدا يبلغ 0.037 بالمئة. ورغم صغر حجمه، فسيكون التأثير المحتمل خطيرا جداً، ومن المرجح أن يؤدي إلى انعدام هائل في الأمن الغذائي على الأجل الطويل على كوكبنا". وبين أن سيناريو مماثلا حدث في عام 2004 مع "أبوفيس"، وهو كويكب كان احتمال اصطدامه في بادئ الأمر بالأرض 2.7 في المئة في عام 2029، لكن مع مرور الوقت، قللت عمليات المراقبة الفلكية تدريجا من احتمالات حدوث اصطدام.








