
جولة حول العالم... متاحف غريبة وطريفة وأخرى تثير الهلع

مراصد
17/2/2025، 10:46:45 ص
فكرة المتاحف حول العالم لم تعد مقتصرة على الأهتمام بجمع وعرض أغلى المقتنيات الأثرية والتراثية والفنية بهدف التعريف بالحضارات القديمة والمعاصرة. إنما تحولت بعض الأفكار غير المألوفة للأفراد وبلديات المدن الحاكمة الى متاحف تثير الدهشة والغرابة في آن معا، بل إنها باتت تستقطب زوارا من مختلف إنحاء العالم وتدر مدخولات عالية.
ويحتفل العالم كل عام بـ"اليوم العالمي للمتاحف"،. ويعود هذا الاحتفال إلى عام 1977 حيث حددت اللجنة الاستشارية بالمجلس الدولي للمتاحف هذا اليوم للاحتفال بالمتاحف حول العالم، كنوع من الاهتمام بدور المتاحف في إعادت نشر الوعي والإطلاع وتبادل الثقافات بين شعوب العالم. إلا أن بعض العواصم والمدن أختارت لها نهجا آخرا مكملا للمتاحف التقليدية، بإنشاء متاحف خارج السياقات المعتادة.. هذا التقرير يتضمن جولة في أشهر الدول ذات الأهتمام بأندر المتاحف وأكثرها طرافة وغرابة.
▪︎ كرواتيا
يوفر متحف "هاها هاوس" الجديد للضحك في العاصمة الكرواتية زغرب تجارب مسلية لزوّاره بهدف تبديد المشاعر السلبية المحيطة بالحياة الحديثة. ويُطلَق دخان أبيض على زوار "هاها هاوس" في العاصمة الكرواتية زغرب بمجرد دخولهم، لكي يخلعوا عنهم همومهم قبل الصعود إلى "غسالة عملاقة". ثم تسحبهم آلة تسمى "جهاز الطرد المركزي للحياة" بعيداً، عبر زلاجة ملتوية، إلى حمام سباحة مليء بالكرات البيضاء الصغيرة حيث تبدأ رحلتهم إلى مكان أكثر سعادة. وقالت مبتكرة المتحف أندريا غولوبيتش إن فكرة إقامة هذا المكان راودتها أثناء جائحة كوفيد 19، عندما كان الكثير من الناس حول العالم يشعرون بالإحباط والاكتئاب والعزلة. وقالت هذه المرأة المتفائلة البالغة 43 عاما "أدركتُ أن لدي مهمة "شفاء الناس بالضحك". وأضافت غولوبيتش لوكالة فرانس برس إن الفكرة "جاءت من القلب مباشرة"، و في ذلك اليوم بالذات أدرجتُ 78 جهة عرض في الموقع، وهكذا بدأ "هاها هاوس". ويضم المتحف بعضا من القصص التاريخية عن الفكاهة من العصور القديمة إلى الحديثة، يتم سردها من خلال المسرح أو الأفلام أو الإنترنت. ويشرح المتحف أيضا أنماط الفكاهة، من اللعب بالألفاظ، والكوميديا الصامتة، والكوميديا السوداء، إلى السخرية بالاستعانة ببعض الجمل الفكاهية المختصرة. أما علاقات الحب الفاشلة فلها متحف أيضا في زغرب بكرواتيا، حيث قام صاحب أحد محال بيع التذكارات السياحية، بتحويل مكانه إلى متحف، ليجمع فيه التذكارات التي اشتراها أصحابها منه، لإهدائها إلى أحبائهم، ثم أعادوها لاحقاً بعد فشل العلاقة، لتنمو الفكرة في رأس صاحب هذا المكان، ويجمع هذه التذكارات، التي خصص لها بداية ركناً في محله، قبل أن يقوم بتحويل المحل كاملاً إلى متحف لعرض هدايا علاقات الحب الفاشلة، ليتطور الأمر، ويكتب أصحاب هذه التذكارات فقرات صغيرة عن التذكار، وسبب انتهاء العلاقة. ومن بين التذكارات الغريبة الموجودة في المتحف، أحذية، وزهور يابسة، وساعات يد، وقنينة من الدموع، وزجاجات عطر، وملابس.

▪︎ اليابان
الرامن والنودلز من أكثر الأطعمة شعبية في دول شرق آسيا، لذلك قامت اليابان بعمل متحف في مدينة أوساكا في اليابان، لتسليط الضوء على تلك الأكلة المحبوبة من الجميع. والمطعم يقدم مجموعات مختلفة لأكواب وعلب الرامن على مر السنوات الماضية، منذ أن تم اختراع رامن الدجاج "أول نودلز سريعة التحضير في العالم" عام 1958 من قبل "موموفوكو أندو". وعند ذهابك للمتحف سوف تشاهد نفق المكرونة سريعة التحضير الذي يعرض ما يقرب من 800 منتج للرامن، تم تقديمها منذ أكثر من نصف قرن، علاوة على مسرح خاص لمعرفة تاريخ الرامن، ومصنع يخبر الزوّار بمراحل تصنيع تلك الأكلة اللذيذة. وفي اليابان كذلك يوجد متحف "ميغورو" للطفيليات. والغريب مثل هذا المتحف أنه يضمّ أكثر من 300 عيّنة معروضة من الطفيليات داخل عبوات زجاجية. وتضم تلك المعروضات دودة شريطية يبلغ طولها نحو 8 أمتار، إضافة إلى معدة دولفين محفوظة، ورأس سلحفاة مشوّه من الطفيليات. تجدر الإشارة إلى أن متحف "ميغورو" تأسس على يد الدكتور "ساتورو كاميغاي" عام 1953، وأعيد افتتاح المبنى الجديد عام 1993، وهو يحتوي أيضا داخل مكتبة الأبحاث على 60.000 عينة من الطفيليات، إضافة إلى 50.000 ورقة بحث و5000 كتاب عن الطفيليات.

▪︎ روسيا
وفي مدينة نوفويبيرسك الروسية متحف يعرف باسم متحف الموت، والذى يعد واحدًا من أغرب المتاحف في العالم، وهو مخصص بالكامل للتقاليد الجنائزية وطرق الدفن وثقافة الحداد بين شعوب العالم المختلفة، من العصور القديمة حتى الوقت الحاضر، فقد أراد مؤسس المتحف الذي جمع مجموعاته المذهلة من إظهار مدى تنوع ثقافة الدفن والوداع و الحداد، وأيضًا لتكوين تصور فلسفي متناغم لعالم الموت لدى زوار المتحف. ويركز المتحف على جيل الشباب، الذين يحتاجون إلى غرس المعرفة حول قيم الحياة الحقيقية، وأهمية تذكر الأجداد، وتعليمهم ألا يخافوا من الموت، بل أن يعيشوا حياة كريمة، فمما لا شك فيه أن خبر وفاة أحد الأحباء يؤثر في كل شخص بطريقة مختلفة، لكن الطقوس بعد الوفاة تأخذ أشكالًا فريدة من نوعها حول العالم، حيث تحتفل الثقافات المختلفة بالحياة، وتكرّم موت أفرادها بطرق تميّز تقاليدهم وثقافتهم، فإن الموت، كجزء من الثقافة الإنسانية يغير فكرة الشخص عن الحياة وفقًا لمؤسس المتحف، وشعار المتحف هو "من الموت إلى الحياة".

* بريطانيا
متحف السحر أو مايطلق عليه متحف الدائرة السحرية، ويقع في منطقة يوستون شمال العاصمة البريطانية لندن، ويعد الموقع الرسمي لفن الخداع البصري، ويستمتع الزائر في جولات لها مرشد خاص بالتعرف على العديد من الحيل التي استخدمت لخداع المشاهدين عبر العصور، الذين اعتقدوا أن ما يشاهدونه هو نوع من السحر وهو ليس كذلك. ويضم المتحف بعض الأدوات التي استخدمها مشاهير الفنانين في هذا المجال، ومن بينهم الشهير "هوديني" والصيني "تشانغ لي سو". ويعرض المتحف بندقية خاصة كان الساحر "موريس فوغل" يستخدمها لإطلاق الرصاص ثم الإمساك بالرصاصة المنطلقة، كما يعرض المتحف أيضا لافتات الإعلان عن عروض السحر المختلفة عبر العصور. كذلك تضم منطقة بالهام في لندن متحف ماكينات الخياطة القديمة ويحتوي على ماكينات حياكة شخصية وصناعية، ترسم تاريخ ماكينة الخياطة، من عام 1850 إلى عام 1950. ومن بين أكثر من 600 آلة معروضة، هناك أول ماكينة حياكة من علامة "سنجر" الشهيرة، وهي آلة فريدة مملوكة في الأصل من قبل الابنة الكبرى للملكة فيكتوريا. والدخول إلى هذا المتحف مجاني، لكن الغريب فيه أنه يفتح أبوابه 12 مرة في السنة فقط، وهي أول يوم سبت من كل شهر. وفي منطقة غرينتش، يقع متحف المراوح، وهو الوحيد في هذا المجال في العالم. ويضم المتحف عددا هائلا من المراوح التي استخدمت منذ القرن الـ18، وبه أكثر من 3500 مروحة، معظمها قديم ونادر. وتتغير المجموعات التي يعرضها هذا المتحف كل أربعة أشهر، ويمكن الاستمتاع بجلسة شاي في كافيتريا ملحقة بالمتحف بعد الزيارة. أطواق الكلاب لها متحف أيضا في "كنت" ببريطانيا. يقع هذا المتحف الفريد من نوعه في العالم داخل قلعة ليدز في بلدة "كنت" البريطانية، ويزوره سنويا نحو نصف مليون شخص من عشاق تربية الكلاب. ويعود تاريخ الأطواق التي يزيد عددها عن 130 إلى أكثر من 500 عام، وتقدّم لمحة مثيرة للاهتمام حول كيفية تعامل البشر مع حيواناتهم الأليفة. ويضم المتحف أنواعا مختلفة من الأطواق القديمة كتلك الحديدية والبرونزية وأخرى جلدية برّاقة. ومن بين أغرب المتاحف تضم منطقة كورنوال في بريطانيا أيضا متحف بقايا طعام المشاهير. والذي يعرض ببقايا طعام مجموعة متنوعة من المشاهير، إذ يضم حوالي أكثر من 20 قطعة، تعد أثرية، وتعود إلى بقايا أطعمة تناولها المشاهير. يقع هذا المتحف داخل مقهى "The Old Boatstore" بمنطقة كورنوال،. وهو عبارة عن خزانة زرقاء اللون مثبتة في الحائط، وضعت في ممر داخل المقهى، ولا يمكن زيارتها إلا بناء على موعد مسبق. وعند التدقيق جيداً في محتوياتها، يمكن للمرء أن يرى العديد من المواد الغذائية، مثل: قشور الخبز، وحزم السكر والحمص، والمناديل الملطخة بالقهوة، وجميعها محمية بقباب زجاجية صغيرة، وكلها عبارة عن بقايا طعام من أطباق المشاهير، الذين تناولوا العشاء في هذا المقهى، ومنهم الممثلة ميا فاشيكوفسكا، التي تعرض لها قطعة كوسة بقيت من حساء تناولته، بينما تعرض بقايا من طبق الأمير تشارلز "بودنغ الخبز".

▪︎ أمريكا
للدمى متحف يكاد يكون الوحيد في العالم ويقع في كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية، والمخصص للدمى التي تُستخدم في فن النطق من البطن، وهو الفن الذي عَرف شهرة كبيرة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. لكن هذا الفن عاد وظهر من جديد في القرن الحالي مع فناني الأداء مثل "جيف دونهام" و"دارسي لين فارمر" اللذين فازا في "America’s Got "Talent. وتأسس هذا المتحف على يد ويليام شكسبير بيرجر، وهو رجل أعمال من مدينة "سينسيناتي" الأمريكية، وعاشق لهذا النوع من الفنون، وكان يملك مجموعة من 500 دمية. المتحف افتتح عام 1973 ويُمكن زيارته بمواعيد فقط من 1 مايو إلى 30 سبتمبر, وهو يضم أكثر من 900 دمية من أكثر من 20 بلداً، وقاعات مختلفة تكشف تاريخ تطور هذا الفن المميز. وفي مدينة ميدلتون بولاية ويسكونسن بالولايات المتحدة الأمريكية أيضا يوجد متحف خاص بالخردل. وهو مخصص بالكامل لعرض الخردل حيث يمكن للزائر رؤية ما يقرب من 6000 نوع مختلف من الخردل تأتي من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأيضًا معرفة نوع الخردل المفضل لدى شعوب 70 دولة حول العالم.

▪︎ كندا
وسط مدينة تورنتو الكندية، يوجد متحف باتا للأحذية مصمم على شكل صندوق كرتوني، يضم أكثر من 13 ألف زوج من الأحذية، من مختلف أنحاء العالم، وبعضها يعود تاريخ صنعه إلى مئات السنين، حيث يعرض أحذية من أوروبا، والهند، ومصر القديمة. وقد أسسته زوجة صاحب مصنع "باتا" للأحذية الشهير، فقد كانت مغرمة بجمع نماذج الأحذية من مختلف أنحاء العالم، ويعرف هذا المتحف باسم متحف باتا للأحذية وتأسس عام 1995. ويمكن لزوار المتحف العثور على الصنادل المصرية القديمة، وأحذية مغني الروك أند رول "إلفيس بريسلي" الشهيرة وغيرها من الأحذية لأشهر المصممين في العالم.

▪︎ المانيا
متحف الخبز "دير بروتكولتور" في ألمانيا يعتبر واحداً من المتاحف الغريبة في الدولة، ومن اسمه يمكنك معرفة ما يحتويه هذا المتحف، حيث يضم نحو 18 ألف قطعة فنية وتاريخية تتحدث عن تاريخ الخبز، من بينها الخبز غير الصالح للأكل من أيام العصر الحجري، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1955.
▪︎ المكسيك
في المكسيك يوجد متحف يعنى بأعماق البحار. حيث يقدم هذا المتحف الذي يقع في مدينة كانكون بالمكسيك رحلة فريدة من نوعها حيث يقع Museo Subacuático de Arte"" ، كما يوحي الاسم تحت الماء حول كانكون وجزيرة موخيريس وبونتا نيزوك، وإذا كنت تغوص تحت السطح، يمكنك أن ترى أكثر من 500 منحوتة بالحجم الحقيقي مرتبطة بقوة بقاع البحر، ويخدم هذا المتحف أيضًا غرضًا آخر، حيث ستكون منشآته مفيدة في عملية نمو المرجان.
▪︎ هولندا
للتعذيب وطرق ممارسته والادوات والآلات المستخدمة متحف غريب حقا، في العاصمة الهولندية أمستردام. يروي متحف التعذيب قصة الأوقات التي كان فيها التعذيب والإعدام يحدثان يوميًا تقريبًا، ويعرض هذا المتحف المثير للخوف والفزع من سماع أسمه فحسب أكثر من 40 قطعة مختلفة، معظمها عبارة عن أجهزة تعذيب مختلفة، وكراسي مغطاة بالمسامير، وسيوف مختلفة تستخدم لقطع الرأس. ومع ذلك، فإن الغرض تعليمي من هذا المتحف حيث يقوم الموظفون هناك بتثقيف الطلاب حول بشاعة وقسوة التعذيب،كما يدعم متحف التعذيب اتفاقية مناهضة التعذيب التي اقترحتها الأمم المتحدة.








