
دبلوماسية الهاتف من جديد... الرئيس الأمريكي يكاشف موسكو ويفاجئ بكين وعينه على طهران

مراصد
10/6/2025، 9:58:20 ص
يبدو ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد اعتمد نموذج "دبلوماسية الهاتف" في الحوار مع نظائره من قادة الدول، وليست المرة الاولى التي يتصل فيها مطولا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما كانت المفاجأة في الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في خضم توترات تجارية ودبلوماسية بين القوتين العظيمتين.
ولكونه مغرما بالتواصل الاجتماعي، يسارع ترامب الى طرح النقاط الاساسية لهذه الاتصالات على موقعه " تروث سوشيال"، هكذا أعلن بأنه بحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ملفي أوكرانيا وإيران، في محادثة هاتفية وصفها الكرملين بـ “الإيجابية" و"البنّاءة".
لكن وكالة شينخوا الصينية سبقته في الكشف عن اتصاله مع الرئيس الصيني، مؤكدة انه جرى "بطلب من الرئيس الأميركي"، من دون أن تقدم الوكالة تفاصيل إضافية بشأنه. يأتي هذا الاتصال في وقت تتبادل القوتان الاقتصاديتان الكبريان في العالم، الاتهام بانتهاك الاتفاق الذي توصلتا إليه في أيار، وأرسى هدنة بينهما في حرب التعريفات التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي. وعلى الرغم من دبلوماسية الهاتف الرئاسية، الا ان أي نتائج ملموسة لم تظهر في جميع الملفات التي نوقشت مع الرئيس الروسي او الرئيس الصيني، وما زال الوقت مبكرا للحديث عن نتائج مجزية.
▪︎ الحرب الاوكرانية
أفاد ترامب في تغريدته، عدم وجود آفاق "سلام فوري" في أوكرانيا التي غزتها روسيا عام 2022، بعد المكالمة التي قال إنها استمرت ساعة و15 دقيقة مع الرئيس الروسي، وحذّر من أن بوتين تعهّد "بقوّة" الرد على هجوم كييف المفاجئ على القاذفات الروسية الأحد الماضي. جاء الاتصال بعد ثلاثة أيام على هجوم أوكراني بالمسيّرات استهدف قواعد جوية عسكرية روسية وأعلنت كييف بأنها دمّرت خلاله عدة قاذفات روسية ذات قدرات نووية بقيمة مليارات الدولارات. وأشار ترامب بأنه وبوتين "بحثا الهجوم الأوكراني على الطائرات الروسية التي كانت متوقفة إضافة إلى عدة هجمات أخرى نفّذها الطرفان"، وأضاف "كانت محادثة جيدة، لكنها لم تكن محادثة تؤدي إلى سلام فوري. قال الرئيس بوتين، وبقوة شديدة، بأنه سيتعيّن عليه الرد على الهجوم الأخير على القواعد الجوية". ولم يوضح ترامب إن كان حذّر بوتين من أي رد من هذا القبيل على أوكرانيا التي دعمتها واشنطن بمليارات الدولارات في معركتها ضد روسيا، وأوضح الكرملين من جانبه بأن ترامب أبلغ نظيره الروسي بأنه لم يكن على علم مسبق بالهجوم. وقال المستشار الدبلوماسي لبوتين يوري أوشاكوف "نوقشت أيضا مسألة الضربات على المطارات العسكرية، وأكد دونالد ترامب أنّ الجانب الأميركي لم يكن على علم مسبق بها". لكن موقع "أكسيوس" الاميركي، نقلا عن مصادر مطلعة، افاد بأن الرئيس ترامب اعتبر الهجوم المفاجئ الذي شنته أوكرانيا بطائرات مسيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع على روسيا "قوياً" وجريئا"، لكنه قلق أيضاً من أن ذلك سيجعل مهمته لوقف النار أكثر صعوبة. تشير العملية التي تم التخطيط لها بدقة على القواعد الجوية الأكثر استراتيجية في روسيا - والتي نفذت من على بُعد آلاف الأميال - إلى أن أوكرانيا لديها "أوراق" أكثر مما اعترف به ترامب، ولكنها أيضاً تحدت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل فعال لتصعيد الموقف في المقابل. أثار الرئيس ترامب مرارا قلق كييف وحلفائها الغربيين عندما بدا بأنه يقف إلى جانب بوتين فيما يتعلق بحرب أوكرانيا فيما دخل في سجال علني مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي، لكن ترامب أبدى امتعاضا متزايدا لاحقا من بوتين مع مواصلة روسيا تعطيل جهوده للإيفاء بتعهّد أعلنه أثناء حملته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعا.

▪︎ الملف النووي
فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال ترامب إن بوتين عرض "المشاركة" في المباحثات بشأن برنامج طهران النووي، فيما اتّهم الرئيس الأميركي طهران بـ"المماطلة" في الرد على عرض الولايات المتحدة من دون التوصل إلى اتفاق. فقد كشفت المحادثة بين ترامب وبوتين بأن واشنطن وموسكو ربما تتطلعان للتعاون في قضية أخرى هي إيران، وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن الطرفين "متفقان" على أنه لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي وبأن الوقت نفد لترد طهران على مقترح أميركي بشأن التوصل إلى اتفاق. وقال ترامب إن "الرئيس بوتين اقترح بأن يشارك في المحادثات مع إيران ولربما بإمكانه المساعدة في وضع نهاية سريعة للمسألة"، وأضاف "إيران تماطل برأيي في قرارها بشأن هذه المسألة المهمة للغاية وسنحتاج إلى رد حاسم خلال فترة زمنية قصيرة جدا". وقال بوتين لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان إن موسكو مستعدة للمساعدة في تحقيق تقدّم في المحادثات النووية، بحسب ما أفاد الكرملين، لكن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي قال في وقت سابق، إن مقترح واشنطن مناقض للمصلحة الوطنية الإيرانية، في ظل الخلافات بشأن إن كان بإمكان طهران مواصلة تخصيب اليورانيوم. وفيما أعلنت إيران أنّها تسلّمت "عناصر" اقتراح أميركي لاتفاق نووي، اوضحت صحيفة نيويورك تايمز، أن الاقتراح الأميركي يتضمن "ترتيبا يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة"، بينما تعمل الولايات المتحدة ودول أخرى على "وضع خطة أكثر تفصيلا تهدف إلى عرقلة سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي". وأشارت الى أن الاقتراح يشمل تسهيل واشنطن "بناء محطات الطاقة النووية لإيران والتفاوض على بناء منشآت تخصيب يديرها اتحاد من دول المنطقة". وكان خامنئي قد استبق ترامب خلال خطاب القاه في الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل آية الله الخميني قائلا " إن الاقتراح الذي طرحه الأميركيون يتعارض 100 % مع شعارنا (نحن قادرون) الذي رفعه مؤسس الجمهورية الإسلامية."
وأضاف "كلام الأميركيين هو أن لا تمتلكوا صناعة نووية من الأساس، وأن تبقوا محتاجين لنا"، متابعا "الاستقلال الوطني يعني أن إيران لا تنتظر الضوء الأخضر أو الأحمر من أميركا أو غيرها". وقال خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للجمهورية الإسلامية، ومنها الملف النووي، متوجها الى الأميركيين "ما شأنكم أن يمتلك الشعب الإيراني التخصيب أو لا يمتلكه؟ أن تكون لديه صناعة نوويّة أو لا تكون؟".

▪︎ الرفض الايراني
سبق لطهران أن أعلنت انفتاحها على فرض قيود موقتة على تخصيب اليورانيوم، وأنها مستعدة للنظر في إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي، لكنها أكدت أن هذا الاتحاد "لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى استبدال برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني".
وجدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده المتمسك بالاحتفاظ بالمنشآت النووية والقدرة على تخصيب اليورانيوم، وكتب في منشور على منصة إكس "لا تخصيب، لا اتفاق. لا أسلحة نووية، لدينا اتفاق". وتشتبه الدول الغربية وإسرائيل، عدو إيران اللدود والقوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط وفق خبراء، بأنّ طهران تسعى لامتلاك السلاح الذري. لكنّ الجمهورية الإسلامية تنفي هذه الاتّهامات، مؤكّدة أنّ هدفها من تخصيب اليورانيوم سلمي محض، ورأى خامنئي أن "هناك نقطة في الصناعة النووية تٌعدّ بمنزلة المفتاح، وهي تخصيب اليورانيوم، هذا ما ركّز عليه أعداؤنا تحديدا"، وتسأل طهران، "لِمَ تتدخَّلون في قرار إيران تخصيب اليورانيوم من عدمه؟ لا يمكن أن يكون لكم رأي في ذلك" في إشارة للأميركيين. وتابع "الصناعة النوويّة من دون امتلاك القدرة على التخصيب أمر لا فائدة فيه، لأنّنا سنضطر لمدّ أيدينا إلى الآخرين من أجل وقود مفاعلنا"، متابعا "إذا كانت لدينا 100 محطة طاقة نووية دون تخصيب، فلن تكون ذات فائدة لنا".
وشدد على أنه "إذا لم نتمكن من إنتاج هذا الوقود محليًا، فعلينا أن نطلبه من الولايات المتحدة، التي قد تفرض عشرات الشروط". وشدد مسؤولون أميركيون أخيرا في الآونة الأخيرة على أن أي اتفاق محتمل مع إيران لا يجب أن يتيح لها الاحتفاظ بقدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم. وأبرمت إيران والقوى الكبرى اتفاقا في العام 2015، أتاح فرض قيود على نشاطات إيران النووية وضمان سلمية برنامجها، مقابل رفع عقوبات اقتصادية كانت مفروضة عليها. وفي 2018، سحب ترامب خلال ولايته الأولى بلاده بشكل أحادي من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات خانقة على طهران التي عمدت بعد عام من ذلك الى التراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 %، علما بأن سقف مستوى التخصيب كان محددا عند 3,67 % في اتفاق العام 2015. وأفادت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن كمية اليورانيوم المخصب الإجمالية في إيران تتجاوز بكثير الكمية المسموح بها بموجب الاتفاق المبرم في العام 2015 مع القوى الكبرى، ورفضت طهران نتائج التقرير واصفة إياه بأنّه "مُسيس وغير متوازن". ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده في فيينا.
وحذر عراقجي أن "إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير لائق من جانب الأطراف الأوروبية" في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي قالت إنها قد تعيد فرض العقوبات إذا هدد برنامج إيران النووي أمن القارة.








