
الوكالة الدولية للطاقة... توقعات بتزايد الإستثمار في الطاقة المتجددة حول العالم

مراصد
5/7/2025، 2:09:12 ص
دفعت ظروف التغير المناخي والإحتباس الحراري العالم الى البحث عن مصادر للطاقة النظيفة، وتقليل استخدام الوقود الأحفوري في توليد الطاقة في عموم دول العالم. ومن المتوقع أن تصل استثمارات الطاقة إلى 3,3 تريليون دولار في العام 2025 رغم انعدام اليقين الاقتصادي السائد، مع ترسيخ الصين مكانتها كأكبر مستثمر في العالم، في حين يُتوقع أن تجذب الطاقة "النظيفة" ضعف المبالغ التي يجذبها الوقود الأحفوري، بحسب تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة "International Energ Agency".
▪︎ الدعم السياسي للطاقة المتجددة
وفقًا لتوقعات الوكالة الدولية، سيزداد استهلاك الطاقة المتجددة في قطاعات الكهرباء والتدفئة والنقل بنسبة تقارب 60% خلال الفترة 2024-2030، وترفع هذه الزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة إلى ما يقارب 20% بحلول عام 2030، بعدما سجلت ارتفاعًا من 13% في عام 2023. ويشكل توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية، بفضل استمرار الدعم السياسي في أكثر من 130 دولة، وانخفاض التكاليف، والتوسع في استخدام الكهرباء في النقل البري ومضخات الحرارة. وتُمثل أنواع الوقود المتجددة، بما في ذلك الطاقة الحيوية السائلة والغازية والصلبة، بالإضافة إلى الهيدروجين والوقود الإلكتروني، ما يقرب من 15بالمئة من النمو المتوقع في الطلب على الطاقة المتجددة، وتشهد هذه الأنواع من الوقود نمواً أسرع في المناطق غير المناسبة للكهرباء "مثل قطاعي الطيران والبحرية"، كما تُتيح الوصول إلى الطاقة في المناطق الريفية والصناعات التي تتوفر فيها الكتلة الحيوية بسهولة "مثل السكر والإيثانول، واللب والورق"، وتُمثل أنواع الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية.

▪︎ أمن الطاقة
وقال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول "في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تُخيم على آفاق عالم الطاقة، نرى أن أمن الطاقة يبرز كمحرك رئيسي لنمو الاستثمار العالمي هذا العام". وأضاف "اليوم، تُعدّ الصين أكبر مستثمر في الطاقة في العالم بفارق كبير، إذ يبلغ إنفاقها على الطاقة ضعف ما ينفقه الاتحاد الأوروبي، حتى أنه يكاد يساوي ما ينفقه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مجتمعين"، مشيراً إلى أنها في العام 2015، كانت تجاوز الولايات المتحدة بفارق ضئيل على هذا الصعيد. ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات في الطاقة المتجددة والطاقة النووية، وتخزين الوقود منخفض الانبعاثات، وكذلك في كفاءة الطاقة والكهرباء، إلى مستوى قياسي يبلغ 2,2 تريليون دولار، بحسب الوكالة الدولية للطاقة.
▪︎ عصر جديد للكهرباء
وتؤكد الوكالة أن "اتجاهات الاستثمار الحالية تُظهر بوضوح أننا نقترب من عصر جديد للكهرباء"، إذ يُتوقع أن تكون الاستثمارات في هذا القطاع أعلى بنحو 50 في المئة من إجمالي المبلغ المخصص للنفط والغاز الطبيعي والفحم. وقبل عشر سنوات، كانت الاستثمارات في الوقود الأحفوري أعلى بنسبة 30 في المئة من تلك التي كانت تُخصص لتوليد الكهرباء ومدّ الشبكات، بحسب الوكالة. ومن المتوقع بالتالي أن تبلغ استثمارات النفط والغاز الطبيعي والفحم 1,1 تريليون دولار، مع تركيز الإنفاق على استكشاف النفط والغاز في الشرق الأوسط. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن انخفاض أسعار النفط والطلب عليه سيؤديان إلى أول انخفاض في الاستثمار في هذا القطاع منذ أزمة كوفيد 19 في عام 2020، ويعزى ذلك أساسا إلى الانخفاض الحاد في الإنفاق على النفط الصخري في الولايات المتحدة. في المقابل، سينمو الاستثمار في منشآت الغاز الطبيعي المسال الجديدة بشكل ملحوظ، وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أنه "بين عامي 2026 و2028، من المتوقع أن تشهد سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي أكبر نمو في طاقتها الإنتاجية على الإطلاق".

▪︎ مؤشر مقلق
ووفقا للوكالة، من المتوقع أن يصل الاستثمار العالمي في الطاقة الشمسية إلى 450 مليار دولار في عام 2025، مما يضعها في المرتبة الأولى، بينما من المتوقع أن يناهز الاستثمار في الطاقة النووية 75 مليار دولار، بزيادة قدرها 50 في المئة عن السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، تُعرب الوكالة الدولية للطاقة عن قلقها من أن الاستثمار في شبكات الكهرباء "الكابلات والأبراج وغيرهما"، والذي يبلغ حاليا 400 مليار دولار سنويا، "لا يواكب الإنفاق على التوليد والكهربة"، وهو "مؤشر مُقلق على أمن الكهرباء". وسيتعين زيادة الاستثمار في الشبكة ليصل إلى مستوى الإنفاق على التوليد بحلول أوائل ثلاثينات القرن الحالي، ولكن "هذا الأمر يواجه عقبات بفعل إجراءات التصاريح المطوّلة وسلاسل التوريد المُرهقة للمحولات والكابلات". وأخيراً، يُفيد النمو القوي في الطلب على الكهرباء الفحم أيضا، خصوصا في الصين والهند.
▪︎ نمو غير مسبوق
وسجلت الطاقة المتجددة نمواً قياسياً، ولكنها لا تزال غير كافية لتحقيق أهداف المناخ ، حيث استحوذت مصادر الطاقة المتجددة على نحو 92.5 في المئة من القدرات الإنتاجية الجديدة في عام 2024. وأظهر تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن القدرات العالمية لإنتاج الطاقة المتجددة سجلت نموا غير مسبوق خلال العام الماضي، لكن التقدم المحرز لا يزال أقل من المأمول لتحقيق المستهدف بحلول 2030. كما استحوذت مصادر الطاقة المتجددة على نحو 92.5 في المئة من القدرات الإنتاجية الجديدة للطاقة في 2024 بما يعادل 585 كيكا وات، وهو ما يمثل زيادة غير مسبوقة بنسبة 15.1 في المئة، ليرتفع إجمالي القدرات الإنتاجية للطاقة المتجددة إلى 4448 كيكا وات.
▪︎ محطات طاقة جديدة
ومع ذلك لا يزال التقدم الذي تم تحقيقه أقل من 11.2 تيرا وات اللازمة للوفاء بتعهدات اتفاقية باريس للمناخ والمستهدف العالمي المتمثل في مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030، وهو ما يتطلب معدل نمو سنوي عند 16.6 في المئة، وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة. في عام 2024، بدأت الصين بناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم بطاقة تناهز 100 كيكا وات، ما رفع الموافقات العالمية لمحطات الفحم إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2015، وفقا للوكالة الدولية للطاقة.
وقال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة لوكالة " فرانس برس " : "نواجه أيضا نفس التحديات المتمثلة في ضيق الوقت والتفاوت الكبير بين الدول، وذلك مع اقتراب 2030". وأضافت الصين ما يقرب من 64 في المئة من القدرات العالمية الجديدة للطاقة المنتجة، كما أنتجت وحدها 278 كيكا وات من الطاقة الشمسية العام الماضي. وساهمت مجموعة دول السبع، التي تضم الاقتصادات الأكثر تقدما وتصنيعا في العالم، بما يعادل 14.3 في المئة، بينما كانت المساهمة الأقل من أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، حيث لم تتجاوز 3.2 في المئة. وظلت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أسرع مصادر الطاقة المتجددة نمواً، إذ شكلتا معا 96.6 في المئة من القدرات العالمية الجديدة في 2024.

▪︎ تحسين كفاءة استخدام الطاقة
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن الأهداف المناخية تفرض مضاعفة وتيرة كفاءة الطاقة بحلول 2030، وقالت وكالة الطاقة الدوليةInternational" Energy Agency" في تقرير لها، إنه يتعين على الدول مضاعفة وتيرة التدابير الرامية إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة إذا أرادت تحقيق الأهداف المناخية العالمية. وأضافت الوكالة إن الارتفاع القياسي لتكاليف الطاقة العام الماضي ساعد في تحفيز اتخاذ إجراءات مثل استبدال غلايات الغاز بمضخات حرارية والتحول إلى مصابيح الإضاءة الموفرة للأستهلاك، إلا أن معدل التقدم في كفاءة الطاقة تباطأ منذ ذلك الحين. وكان مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ "COP28" في دبي، بالإمارات العربية المتحدة، الأضخم من نوعه، والذي عُقد في الفترة من 30 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2023، نحو 85 ألف مشارك، من بينهم أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة، من بين ممثلي الوفود الوطنية، والمجتمع المدني، وقطاع الأعمال، والشعوب الأصلية، والشباب، والمؤسسات الخيرية، والمنظمات الدولية.
▪︎ التقييم العالمي
ويعتبر مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون ذا أهمية خاصة لأنه شهد اختتام المؤتمر الأول "التقييم العالمي" من جهود العالم لمعالجة تغير المناخ في ظل اتفاقية باريس، وبعد أن أظهرت البلدان أن التقدم كان بطيئًا للغاية في جميع مجالات العمل المناخي، من الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلى تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، إلى الحصول على الدعم المالي والتكنولوجي للدول الضعيفة، استجابت قرار حول كيفية تسريع العمل في جميع المجالات بحلول عام 2030. ويشمل ذلك دعوة الحكومات إلى تسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية في جولتها المقبلة من التزامات المناخ. وحددت هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من درجتين مئويتين. بينما تهدف إلى حد أقصى قدره 1.5 درجة مئوية. وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن "طموحات العالم المتعلقة بالمناخ تتوقف على قدرتنا على زيادة كفاءة نظام الطاقة العالمي". وأضاف "إذا أرادت الحكومات إبقاء هدف 1.5 درجة مئوية في متناول اليد مع دعم أمن الطاقة، فإن مضاعفة التقدم في كفاءة استخدام الطاقة خلال هذا العقد أمر بالغ الأهمية".
واكدت وكالة الطاقة الدولية إن الاستثمارات أدت إلى استخدام الطاقة بشكل أكثر كفاءة بنسبة 1.3 في المئة عام 2024 مقارنة بالعام الذي سبقه، لكن معدل التحسن تباطأ من زيادة نسبتها 2 في المئة في عام 2022. وقالت الوكالة إن كفاءة استخدام الطاقة يجب أن يتضاعف من هذا المستوى إلى 4 في المئة سنويا لتحقيق الأهداف المناخية.

▪︎ العراق والطاقة المتجددة
أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في ايار الماضي، أهمية مشاريع الطاقة المتجددة، ومنها توظيف الطاقة الشمسية، والمباشرة بها من أجل تحقيق الإنتقالة المطلوبة في ملف توليد الطاقة.
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء، "أن السوداني، ترأس اجتماعاً للفريق الوطني لمشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وجرى خلال اللقاء استعراض خطة عمل الفريق الخاصة بالمشاريع التي تهدف إلى تخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية، وضمان الوفرة في إنتاج الطاقة وترشيد استهلاكها".
وأكد السوداني، بحسب البيان، "أهمية مشاريع الطاقة المتجددة، ومنها توظيف الطاقة الشمسية، والمباشرة بها من أجل تحقيق الإنتقالة المطلوبة في ملف توليد الطاقة، من خلال اعتماد الطاقة النظيفة وأسلوب الحلول الذكية ". ووجه رئيس الوزراء بـالبدء بمشروع القصر الحكومي - الذي أنجز لاحقا وبفترة قياسية - "ضمن مشروع الأبنية الحكومية الموفرة للطاقة"، ثم إطلاق العمل بالبنايات الحكومية التي أجريت لها عملية الحصر في عموم البلاد وعددها 164، لغرض تنفيذ مشاريع توفير الطاقة والطاقة البديلة فيها". وأوضح البيان، أن "الاجتماع عرض الدراسة الخاصة المكتملة لمشروع قناة الجيش، الذي سيعلن كفرصة استثمارية قريباً، ويشمل توليد الطاقة النظيفة، بسعة 100 ميكا وات، وكذلك ما تم إنجازه من تهيئة مخططات ومشاريع للدخول في الاستثمار بمجال الحلول الذكية، وتنفيذ أول مشروع ريادي للطاقة الشمسية للمنازل في المجمعات السكنية، وإطلاق مشروعي الحلول الذكية في الأقضية والنواحي لمحافظتي المثنى والأنبار ومحافظات أخرى".









